اطفال وامهات مشردون من قبضة الموت

اطفال وامهات مشردون من قبضة الموت

عمار الساعدي

النشرة العراقية

20/6/2014

لندن

Iraqi Shiite Turkmen Families fleeing the violence in the Iraqi city of Tal Afar, west of Mosul arrive at Shangal

صور تحكى قصصا  ليست من خيال الماضى ، وليست من حكايات الافلام والرويات المأساوية ، قصص اطفال  مشردين  مع امهاتهم واجدادهم هربا من الموت، لايعلمون شيئا عن مصيرهم ومصير آبائهم الذين تركوهم فى جبهات اخرى يستعدون لمواجهات قتالية شرسة مع عدو قاس لايعرف الرحمة ولا الشفقة.

اطفال بعمر الزهور اليانعة، وصغيرات بريئات  قد اختلطت شقرة وجوههن الذهبية بشحوب الخوف الاصفر، وامهات ارهقهن البكاء والتعب، قد آووا الى مخيمات فى العراء، يرون انفسهم فى غربة وطن لم يكن لهم حمى، وارض قد وطأتها اقدام الموت الزؤام، أما النساء فحالهن كحال واحدة ملهوفة القلب على مصير زوجها، واخرى مرعوبة القلب على ابنها، واخرى قلقة على مصير اخوانها، فمعظمهم بقوا فى مدينتهم ولم يهدأ لهم بال ان يتركوها بلدتهم التى ولدوا فيها غنيمة سهلة عصابة اسمها داعش  لاتعرف الرحمة، ولاترتوى من الدم والذبح.

عوائل تلعفر النازحة الى قرية شنكال حين دخل مسلحو داعش قبل ايام، تعانى من الجوع والخوف، والارهاب والرعب من مصير مجهول، انهم الان بلا مأوى، ولا مسكن، وقد نزح بعضهم الى اربيل علهم ينقذوا انفسهم من حراب داعش، الاطفال يسألون امهاتهم عماجرى وعما حصل، وامهاتهم تحاول ان تخفى عنهم قصة الموت الذى كان وشيكا ان يخطفهم.

اطفال ابرياء لايعلمون شيئا عن حكايات الطائفيين ، ولاعن مؤمرات السياسيين ، ولا عن خطط الدول الكبرى ، يلعبون لعباتهم البريئة الجميلة ، يجتمعون مع بعضهم ووجوهم طلقة المحيا ، ضحكاتهم الحلوة قد خفتت هلعا ورعبا ، وقلوبهم تخفق من التعب ، فطفل دمعته تنساب على خديه بكاءا على دميته التى تركها فى بيته ، وآخر يسأل امه بألحاح ان تشترى له حلوى يحبها ، واخر قد انهكه المرض والحر والتعب ، انها قصة جرح الانسانية ، الانسانية التى فقدت احساسها وعذوبة مشاعرها وكرامتها حين فعلت كل هذا بعذوبة الاطفال البريئة ، وحين خطفت عنهم حلاوة خيالهم الوديع ، وسرقت منهم سعادتهم الجميلة ، من اجل نفوس لم تحمل في قلوبها سوى مطامع الكرسى ومؤامرات السياسيين ، وتدابير الدول الكبرى.

هذه هى قصة عوائل تلعفر النازحة ، قصة تنساب لها الدموع بمجرد ان تقع العين على محيا الوجوه البريئة للاطفال ، قصة تقدم برهانا على ان الانسانية قد انتهكت ابشع انتهاك ، واهينت كرامتها بابشع صورة ، هى قصة زمننا اليوم ، هذا الزمن الذى كان يؤمل له البشر والمفكرون ان يبنى صروحا من الجمال ، وان يقدم اروع امثلة الكرامة وصور الضمير الحى ، وان يثمر الخير والحياة والسعيدة.

وليست تلعفر الا واحدة من هذه الامثلة التى تقدم شهادة على قسوة ذئاب الغاب ، فى عصرنا اليوم ، فهناك مجازر لابادة القومية التركمانية فى كركوك ، عصابات تستبيح قرية بكاملها ، وتذبح اطفالها بغير رحمة ، وتحرق البيوت وتفجر المساجد ، كل ذلك باسم اقدس رموز الانسان ، وباسم اقدم رسالات السماء.

(رويترز) الصورة: الاطفال التركمان الشيعه النازحون من تلعفر الى قضاء شنجال

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s