خارطة الطريق السياسي في ظل ازمة الموصل ؟!

خارطة الطريق السياسي في ظل ازمة الموصل ؟!

السبت، 21/6/2014

النشرة العراقية

محمد حيدر

بغداد

Iraqi Shiite Turkmen Families fleeing the violence in the Iraqi city of Tal Afar, west of Mosul arrive at Shangal

مر على سقوط الموصل ما يقرب من الاسبوعين من الان ، وسط تهديدات بسقوط محافظات اخرى او بعض اجزاء منها ، كصلاح الدين وديالى وكركوك والانبار . لم يكن الاداء الحكومي والعسكري خلالها بمستوى التحدي الامني الخطير الذي احاق بالعراق لا سيما مناطق شمال بغداد والممتد حتى حزام بغداد الجنوبي الغربي وصولا الى اطراف كربلاء ، مما استلزم تدخل المرجعية الدينية العليا في النجف لمسك زمام الامور الذي كاد ان يفلت ، وسط صرخات الرعب التي هددت بانفلات الوضع وسقوط الدولة وبناءها الهش بالكامل . فأصدرت فتوى غير متوقعة بلزوم الانخراط في المؤسسة الامنية التي المنهارة معنويا ، لتشكل بهذا الفتوى، زخما تعبويا غير مسبوق ، استثمرته الاحزاب السياسية ، وخصوصا الشيعية منها ، في التهافت على حمل السلاح وارتداء الزي العسكري ، والالتحاق بجبهات القتال ضد تنظيم داعش والفصائل المسلحة الساندة له .

وبالرغم من ان الحراك المعارض للحكومة في المناطق السنية ، قد استمر لما يزيد على العامين، فيما يسمى ب”ساحات العز والكرامة ” ملوحا باستخدام السلاح ضد الحكومة ، والمؤسسة الامنية ، ومصحوبا بتحركات عسكرية في بادية الجزيرة ، على امتداد حدود العراق مع سوريا ، الا ان سقوط الموصل ، شكل صدمة كبيرة للعديد من القوى السياسية في العراق ، والمهتمين بالشأن العراقي ، اقليميا ودوليا . ونتيجة لهذا الصدمة ، فقد تباينت التصريحات وتضاربت الى حد بعيد ، لفك تلافيف هذا اللغز الكبير الذي احاط بأسباب سقوط الموصل في اليومين الاولين !

الا ان هذا التفاهمات الدولية حول اليات حل الازمة قد وصلت الى نقطة شبه متفق عليها ، تتمثل بالحل السياسي المسبوق –او المرافق – للحل الامني  .  فالتسريبات الامنية اشارت بشكل صريح الى ان الموصل ستبقى عصية على القوات الحكومية لفترة طويلة ، قد لا تقل عن الستة اشهر ، وسط تخندق داعش في محيط المدينة ، وتمترسها في البيوت والازقة والشوارع ، ونصب الكمائن والقناصة ، مما يستلزم تقديم تضحيات البشرية  هائلة ، لمسك الارض، اذا ما حاولت القوات الحكومية اقتحام المدينة عنوة .كما ان التعويل على القصف الجوي ، سواء كان حكوميا او دوليا ، لن يجدي كثيرا ، وهذا ما اثبتته تجارب عديدة يضيق المقام عن الحديث عنها ، خصوصا في مدينة بحجم الموصل ، من حيث المساحة والسكان .

لقد جاءت مطالبة الرئيس اوباما بحل سياسي ” وان يسمو الفرقاء على خلافاتهم ” منسجمة مع مطالب الاتحاد الاوربي ، ووزراء خارجية الدول العربية ، فضلا عن توصيات مجلس الامن الدولي . الامر الذي صعب احتمالية الاعتماد على الحل العسكري وحسب لدى الحكومة ، الا بتكرار السيناريو السوري في العراق ، من خلال دعم روسي- ايراني للقوات الحكومية المقاتلة ، وهو الامر الذي قد يؤدي في ذات الوقت ، الى سحب غطاء المرجعية الدينية ، لدعمها التعبوي للحرب ، على اثر تحول محور الصراع من حالة( الدفاع عن الوطن) ، الى (الدفاع عن السلطة ). كما ان من المستبعد جدا ان يدخل الايرانيين في حرب جديدة لتثبيت سلطة المالكي ، في حال وجود بديل مناسب ، يضمن ديمومة المصالح الايرانية في العراق ، وعدم انفلات الوضع .

ولذا ، فتلوح في افق الحل السياسي ، احتمالات عديدة ، يقع في مقدمتها ، احتمالية التسويف في عقد جلسة مجلس النواب ، من قبل دولة القانون ، لحين تحقيق بعض الانتصارات الميدانية على الارض ، تحافظ على وجه الانجازات الأمنية المتحققة خلال فترة حكم المالكي ، والتي ضاعت بسقوط الموصل ،مما قد يعزز الامل لدى المالكي بولاية ثالثة ! الا ان هذا قد يكون مستبعدا ، من خلال الضغط على المحكمة الاتحادية من قبل القوى الكردية والسنية من جهة ، ومعارضي المالكي من الشيعة في كتلة المواطن والتيار الصدري من جهة اخرى، وسط دعوات المرجعية بالالتزام بالمدد التي حددها الدستور في عقد الجلسة الافتتاحية وتشكيل الحكومة ، خصوصا وان المحكمة الاتحادية قد انصاعت للمصادقة على الاسماء والقوائم الفائزة في الانتخابات الاخيرة .

اما السيناريو الاقرب للأحتمال ، فهو ان تشكل القوى الشيعية المنضوية تحت راية التحالف الوطني ، ضغطا على دولة القانون ، بتسمية مرشح ثاني غير المالكي ! ومن المعلوم ان الاخير سيكون عنيدا على هذا الخيار ، مما قد يستلزم تدخلا مرجعيا قويا هذه المرة ، خصوصا على كتلة مستقلون ، ورئيسها حسين الشهرستاني ، والراغب بقوة وجدية ، لإعادة الود مع المرجعية الدينية ، لتشكيل ضغط على دولة القانون ورئيسها بتقديم بديل جديد. ومما لا شك فيه ، ان كتلة بدر ورئيسها هادي العامري ، سيكون بابا اخر للحلحلة من جهة ثانية ، لا سيما في ظل ضغط ايراني ، بدفع المالكي للتنحي . وذلك ، لأيجاد بديل جديد ، من دولة القانون ، قريبا من ايران ، ويمكن لها ان تكون طرفا في اختياره. فقد اصبح المالكي ، ورقة محترقة لا ينبغي الاصرار عليها ، لا على المستوى المحلي ، من خلال دعاوى شركاءه الشيعة في كتلتي الاحرار والموطن –مثلا- برفض الولاية الثالثة ، بالاضافة الى السنة والكرد ، ولا على المستوى الدولي ، والذي برز من خلال تصريحات الساسة الامريكان ، وفي مقدمتهم الرئيس اوباما ، والذي قال “انه ليس رجل المهمة “.

ان تغيير المالكي ، قد يشكل الجزء الاكبر من الحل السياسي ، ولكن تشكيل الحكومة الجديدة ، قد يعد معضلة بحد ذاتها خصوصا في اذا ما اصرت القوى الاخرى ، غير الشيعية ، على استغلال نشوة الانتصار المتمثل بتغيير المالكي ، في تحقيق مكاسب سياسية اخرى ، وهنا ، فان الحل يكمن في الاتفاق على صفقة كاملة لحل جميع المشاكل العالقة ، بين المركز والاقليم من جهة ، وبين المركز الشيعي والمناطق السنية ، وهذا الحل ، لا ينبغي ان يكون بمعزل عن تبادل المطالبات بازاحة اطراف الازمة ، مثلا ، (ازاحة المالكي ، تقابل ازاحة النجيفي ) ،الامر الذي لا يسمح بظهور احد الاطراف وكأنه خاسر ، والاخر وكأنه منتصر.

اما اذا ما اصرت دولة القانون على تسمية المالكي ، لولاية ثالثة ، فان هذا قد يستدعي ، ائتلاف اضداد المالكي ، في كتلة اخرى تشمل جميع الكتل الشيعية ، عدا دولة القانون (الاحرار ، الموطن ، الاصلاح ، الفضيلة ) قد ينظم اليها لاحقا ، بعض المعتدلين  من دولة القانون ،او القوائم الصغيرة المتحالفة معها ، لتحصيل بعض المكاسب السياسية ، او دفع عجلة العملية السياسية . وبذلك تتشكل جبهة عريضة من معارضة المالكي ، قادرة على اختيار الرئاسات الثلاث وتشكيل حكومة لا يكون فيها –على الاغلب – الشيعة الطرف الاقوى وهو الحل الذي اعتقد ان امريكا تميل له ، وذلك لأضعاف الجبهة الشيعية الحليفة لأيران ،بالاضافة  الى ان المسمى لهذه المهمة ، سيكون هذه المرة في اقوى الاحتمالات احد الاسماء (باقر الزبيدي ، عادل عبد المهدي ، احمد الجلبي ) وهو الأمر الذي ينسجم مع رغبة القوى الغربية ، وحتى المحيط العربي ايضا من جهة اخرى .

وما علينا الا ان ننتظر لنعرف ما ستخبأ لنا الايام !

عباس العنبوري

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s