الاسلام وتكفيرالاخر / الجزء الاول

الاسلام وتكفيرالاخر

الجزء الاول

عمار الساعدي

النشرة العراقية

23 حزيران، 2014

لندن

sushi-photo-iraq_16x9_1600

ان ظاهرة التكفير فى الوسط الدينى الاسلامى لها جذورها التاريخية واسبابها السياسية الاولى، فحين نشأ المجتمع المسلم لاول مرة فى المدينة وكان قائد الدولة هو النبى (ص) نفسه كان معيار الانضمام الى هذه الدولة والتمتع بالحقوق والواجبات يتبع بشكل اساس دخوله فى الاسلام واعلانه الشهادتين وادائه الواجبات الدينية الاساسية كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها.

فالنصوص الاولى التى وردت بشكل مستفيض عن النبى (ص) والايات القرانية، تعطى ان الاسلام معنى الايمان بالرسالة والتسليم بها، بل مضت النصوص النبوية الى حد اعتبار االاسلام فى  من اعلن الاسلام ظاهرا وان لم يكن مقتنعا به باطنا، كحال المنافقين الذين دخلوا فى الاسلام ليس عن قناعة حقيقية بل استسلاما لقوة الاسلام التى توطدت اركانها حينذاك.

ففى القران الكريم فى سورة الحجرات, الاية 14, فى قوله تعالى ( قالت الاعراب آمنا قلم لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم)، فان دلالة الاية الكريمة باتفاق علماء المفسرين تعطى معنى التفريق بين الايمان والاسلام، والاسلام هو اقل مايطلب من المسلم لكى يكون مسلما حتى اذا كانت العقيدة لم تتغلغل فى قلبه ايمانا كاملا، ويقينا ثابتا.

وبملاحظة ماهو مقطوع به تاريخيا فان النبى كان يقبل اسلام الفرد بمجرد تشهده الشهادتين والتزامه بالحقوق والواجبات الشرعية والاجتماعية، كماسيلى ذكره فى جملة من الاحاديث النبوية، فمنها قوله (ص): ( من شهد ان لا اله الا الله واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، واكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ) .رواه البخارى ج1, كتاب الصلاة. والاحاديث مستفيضة وكثيرة فى مثل هذا المعنى فى كتب الصحاح والحديث عامة.

ولم يصل الامر الى هذا الحد، بل ان النبى (ص) : حرم دم المسلم بمجرد تشهده الشهادتين حتى فى حال الخوف والتقية مثلا، ففى الصحيحين بالاسناد عن المقداد بن عمرو انه قال: يارسول الله أرأيت ان لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب احدى يدى بالسيف فقطعها، ثم لاذ منى بشجرة فقال اسلمت لله, أأقتله يارسول الله بعد ان قالها ؟, فقال رسول الله (ص): لا تقتله،فان قتلته فأنه بمنزلتك قبل ان تقتله، وأنك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التى قال. روى فى صحيح البخارى ج5, كتاب المغازى، وصحيح مسلم ج1 باسانيد مختلفة.

فكان نهج النبى (ص) فى اعتبار الفرد مسلما هو ان يعلن الشهادتين كوسيلة لاثباته اسلامه للاخرين, وبالطبع فهذا لايعنى ان من لم يعلن الاسلام فهو محكوم عليه بالموت والقتل، فان صريح الايات القرانية هو احترام دماء الناس بمافيهم الكفار والمشركون مالم يعتدوا على المسلمين ويهددوا وجودهم وايمانهم، كقوله تعالى ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين) سورة البقرة، آية 190, فالاية صريحة فى ان مبدأ قتال المشركين او غير المسلمين بشكل عام متوقف على الدفاع عن النفس، وفى هذا المضمون آيات كثيرة اخرى، بمافيها سورة آيات سورة التوبة الشديدة اللهجة.

وهكذا نعرف ان الامر المجمع عليه من قبل كافة المسلمين، هو ان عنوان المسلم ينطبق على الفرد بتشهده الشهادتين، والتزامه بالفروض الاساسية فى الاسلام كالصلاة والزكاة وسلامة الناس من يده ولسانه وغير ذلك من الفروض والواجبات الدينية والاجتماعية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s