الجلسة الاولى: اول الوهن

الجلسة الاولى: اول الوهن 

النشرة العراقية

الثلاثاء، 01 تموز، 2014

Members of the new Iraqi parliament take an oath at the parliament headquarters in Baghdadفراس مكية

بغداد

بحضور ثلاثة أرباع مجلس النواب أي حوالي 250 نائباً افتتح مهدي الحافظ رئيس السن الجلسة بلكنته البطيئة التي تفصح عن بطء العملية السياسية و صعوبة انطلاقها مجدداً بعد أن شاخت و بلغت ما بلغه الحافظ من خريف العمر،

أعلن الرئيس عن مهام الجلسة و هي ترديد القسم القانوني ثم اختيار رئاسة مجلس النواب ثم رئاسة الجمهورية و هكذا تم ترديد القسم.

و ما أن فتح الحافظ باب الترشيح حتى قامت نجيبة نجيب من الأكراد “بموقف بطولي خارق” إذ نهضت منددة بقطع رواتب الأكراد مستغلةً حسب تعبيرها حضور رئيس الوزراء للجلسة، قابلها صياح و ضجيج من نواب دولة القانون للإهانة المباشرة التي توجهت لرئيسهم و التي حاولت نجيبة محاكاة هناء أدور فيها،

الهرج الذي ساد الجلسة لوقت قصير بالكاد أنهاه الرئيس المسن الذي لا يكاد يصل صوته حتى للمايكروفون الذي أمامه، و ما أن فتح باب الترشيح حتى قفز النجيفي و هو بالطبع خبير بالألاعيب البرلمانية مقترحاً تأجيل الجلسة لنصف ساعة من أجل مزيد من التداول بين الكتل بشأن الترشيحات و كأن الشهرين اللذين انقضيا على الانتخابات لم يكونا كافيان للتداول حتى يحتاج إلى هذه النصف ساعة.

 المسرحية كانت مفضوحة للغاية وسط تسريبات سابقة عن استغلال الكتل الكردية و السنية لاضطرارهم و إجبارهم على حضور الجلسة الأولى فقط لأداء اليمين و الإنسحاب لإسقاط النصاب و هو ما انطلى بالفعل على الحافظ الذي كان من الممكن أن يكون أن أكثر حنكة و ذكاءً و يقطع الطريق برفض المقترح و إيقاف كل محاولات إفشال الجلسة،

الغريب أن الكتل الشيعية نفسها لم ينهض منها أي نائب ليقترح رفض المقترح و وضع الباقين أمام الأمر الواقع،

و هكذا فشلت كل الآمال التي علقت على الضغوط التي مورست لعقد هذه الجلسة من قبل المرجعية الدينية و الولايات المتحدة و الأمم المتحدة من أجل إجبار الكتل السياسية على المضي بالعملية السياسية لمعالجة انهيار الدولة و انهارت معه كل آمال تصحيح مسار العملية الدستورية تحت ضغوط هذه الظروف بحيث يدق أول مسمار في نعش الديمقراطية التوافقية.

الجلسة الموعودة التي عقدت بعد النصف ساعة كانت عبارة عن مباراة في التهافت القانوني لمعالجة الخلل الدستوري في “فتح” الجلسة الأولى و مطها إلى المالانهاية أو الإعتراف بالأمر الواقع و اختتام الجلسة الأولى من دون انتخابات الرئاسات و إرجائها إلى الجلسة الثانية أو الثالثة و هكذا كأن الفرق كان في مد توقيت الجلسة أو مد تعدادها!

و بينما انقض بهاء الأعرجي على الرئيس المسكين، أغتنم الجعفري الفرصة و توج نفسه رئيساً للبرلمان و لكن – مع الأسف – من على كرسي النيابة و ليس كرسي الرئاسة الذي حاول صاحبه المسكين بدون جدوى أن يملأه وسط صراع الكتل السياسية إلى أن أفهمه رئيس الجلسة بالمايكروفون أي الجعفري أن الأمر أكبر منه و لا مسؤولية عليه و أنه أي الحافظ – سيبلغ بقرار و و توقيت الجلسة القادمة من فوق أي من قبل قادة الكتل السياسية حينما يتفقون وسط احتجاج الحافظ المكبوت بأن هذا هو بالضبط معنى الجلسة المفتوحة و هو الأمر الوحيد الذي حاولت هذه الجلسة تلافيه و لكنها مع الأسف فشلت، الأمر الذي ينبئ عن كنه البرلمان القادم و مدى قوته!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s