عراق ما بعد ازمة الموصل / الجزء الثالث

عراق ما بعد ازمة الموصل

 الجزء الثالث

عمار الساعدي

النشرة العراقية

السبت، 28 حزيران، 2014

 

لندن

بناء الوعي الشيعي

كيف نعمل على تشكيل رؤية ووعي عام شيعي واحساس بهوية شيعية فى العراق؟

ماهو السبيل الى تحديد ملامح وجود شيعي فى العراق، تميزه عن باقي التشكيلات السياسية الاخرى؟

الحقيقة ان الاجابة على هذا السؤال تتصل بكيفية تشكيل الرأى العام الشيعى ، الرأى العام الموحد والذى يتمتع بسمات وملامح مشتركة بين

aftermath 3

افراد الشيعة العراقيين على اختلاف وجهات نظرهم، وتباين ولاءاتهم السياسة والدينية والاجتماعية.

ولحسن الحظ، ان الشيعة فى العراق يحملون مرتكزات مشتركة بقدر مايتصل الامر بالوعي الديني والهوية الدينية المذهبية والشعائرية والمرجعية الدينية , ولكن يبقى هنالك فراغ – كماذكرنا فيما سبق من الحديث- فى المجال السياسي والاجتماعي، فهنا تكاد لاتوجد لديهم وعي سياسي موحد فيما يرتبط بحجم التحد الاستراتيجي المحيط بهم عربيا واقليميا ومذهبيا، فهذا ماينبغى ان تتجه اليه الجهود فى عملية بناء الوعى الشيعى.

هنالك اشكال مختلفة وآليات متنوعة يمكن توظيفها فى تشكيل الرؤى وبناء التصورات، منها المؤسسات، والندوات التثقيفية العامة، ومنها المنبر الحسينى، ووسائل الاعلام كالقنوات الفضائية والصحف والنشرات، وغيرها،

وكثير من هذه الوسائل يمكن ان تكون فعالة جدا فى تكوين الوعي، وتنمية الشعور بالهوية الشيعية بجانبها السياسي والاجتماعي.

ولكن لم يتم توظيف هذه الوسائل –الى الان- باتجاه هذا الهدف بل لازالت  – الى الان – تعيش حالة التخبط، ووهم الوطن الفسيفسائي، ودعاوى الاخوة، مضافاً لذلك ما ينقصها من المزايا الفنية والاحترافية قياساً بوسائل اعلامية متطورة لدى الاخرين.

ان ثورة الاتصالات، وتكنولوجيا المعلوماتية وفرت لدى انسان اليوم امكانيات هائلة للتغيير السياسي، وتحشيد قوى شعبية باتجاه اهداف سياسية محددة،

ولم يعد بالتالي دور التنظيمات الحزبي واوجه النشاط السياسي التقليدية الا واحدة من  محركات الفعل السياسي ميدانيا  بجانب امكانيات التكنولوجيا المعلوماتية الحالية.

لذا يمكن توظيفها بشكل فعال جدا فى هذا الاطار

وامثلة مايسمى بثورات الربيع العربي تقدم برهانا على مدى الدور الذى لعبته هذه الوسائل التكنولوجية فى تعبئة الجماهير واستقطاب طاقاتها.

فى الاطار الشيعي، وفى مسالة القيادة ومواجهة التحديات،

ينبغى ان يتجه الناشطون الاعلاميون، والمثقفون، والكتاب، الذين يمكن ان يلعبوا دورا كبيرا فى تشكيل الرؤى والتصورات لدى الجماهير، اقول يمكن ان يتجهوا نحو استخدام هذه الوسائل التكنولوجية بشكل منظم ومركز، ومخطط ومن خلال استخدام طرائق فنية واحترافية من اجل العمل على توليد الوعى بحجم المخاطر الاستراتيجية التى تهدد الكيان الشيعي فى العراق، ويمكن ان يرسموا مخططا ادراكياً فاعلاً، يشكل بدوره وعيا راسخاً ارتكازياً تبنى على اساسه اتجاهات الرأى العام الشيعي فى العراق.

وسائل الاعلام الاخرى ينبغى ان تتغير ستراتيجياتها، واهدافها نحو هذا الهدف، فان لم يكن بد فلابد من خلق وسائل اخرى كوسائل الانترنيت للعمل على خلق رأى عام شيعيي، وتثقيف الناس تثقيفاً مركزاً بهذا الهدف، ورسم صورة المخاطر والتحديات امام اعينهم، حتى تنفتح اذهانهم على الصورة بكاملها.

قد يمكن لى القول بنحو جازم ان وسائل اعلامنا الحالي وقنواتنا وفضائياتنا ونمط تنثقيفنا  لاتعمل سوى على تخدير النفوس، وتشويش الصورة امام الشيعة،

انها تعمل كما لو أنها منومات فى هذا الوضع الشديد الخطورة، وتعمل على شل العقول شللاً كارثياً، شللاً يؤدى الى تعطيل الفاعلية الادراكية لدى الانسان الشيعي فى العراق، وتجعله عاجزاً عن ادراك واقع الاحداث، وتسسلسها، ووواقع مجرياتها وتفسيراتها الواقعية،

فوسائل الاعلام الحالية تعيش فى افق المصالح السياسية الضيقة لبعض الساسة ذوى المطامح الشخصية، او الادراك الضيق.

ان دور وسائل الاعلام الشيعية فى العراق تؤدي الى تغطية رهيبة على مسلسل هذه المؤامرة على الوجود الشيعي، وتستبدل واقع هذه المؤامرة  بحلقات لارابط بينها، من خلال تقطيع وتفتيت حلقات هذه المؤامرة الممنهجة والتى بدأت منذ 2003.

ان اغلب الشيعة  فى العراق اليوم اصبحوا ضحية هذا الوهم الاعلامي، وهذا المخدر الافيوني الذى تتسبب به الوسائل الاعلامية الشيعية، بحجة الحفاظ على اللحمة الوطنية وغيرها من مسميات لاواقع لها على الارض،

واصبح اغلب الشيعة يعيش مسلسله الدامي مثل كابوس يوقظه من نومه لحظة بعد لحظة و لارابط بين حلقاته، ولا جامع بين مقاطعه، فهو لم يعد يعيش سوى أمل كاذب بحل مشكلة ما، ليتفاجأ بكارثة جديدة اكبر مماكان يحتسب،

واصبح مثله مثل من ادمن على هذا هذا المخدر، وسلم امره الى مصير مجهول.


ليس هنالك من دور خطير ومرعب وسيىء لعبته وسائل اعلامية – بغير قصد – كمافعلته وسائل الاعلام الشيعية هذه باهلها !!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s