عراق ما بعد ازمة الموصل / الجزء الثاني

عراق ما بعد ازمة الموصل

الجزء الثاني

عمار الساعدي

aftermath4النشرة العراقية

الجمعة،27 حزيران 2014

لندن

ملامح وتصورات:

فى الوضع العراقى الراهن الان، فان مشكلة المشاكل هى “الواقع السياسى الضعيف” بكل مايتولد عنه من خروقات امنية وتهلهل عسكرى، وفساد فى الادارة وانعدام الحكمة فى التخطيط، وغير ذلك،

وطبعا بعض هذه المشاكل لها اسبابها الخاصة، ولكن بشكل عام يمكن القول ان الشيعة سياسيا لايملكون رؤية ستراتيجية لمصيرهم، لسبب انهم لايشعرون بمصير لهم لحد الان!!

لابد من التأكيد مجددا ان هذا لايعنى رفض التعايش او الانفصال مع الاخر والعيش ضمن اقليم شيعى منفصل وغير ذلك، 

فهذا امر يتم حسمه ضمن سياقات الزمنية الخاصة،

بل الهدف هو ضرورةالتفكير فى رؤية شيعية جديدة ذات طابع ستراتيجى ومدى طويل، وتشكيل وعى جديد ضمن هذا المحيط السنى الممتد غربا وجنوبا وشمالا امتدادا فسيحا،  

وبعد ذلك بناء تحصين ستراتيجى للتشيع فى العراق من اجل قوة الطائفة، وتمكينها وتثبيتها فى هذا المحيط الجارف العاصف، وجعل هذا الاطار متماسكا وقويا، وذاعمق عقائدى وتاريخى، وامتداد فى التأثير ولعب الادوار، ولايهم بعد ذلك ان نعيش مع الاخر ام لا، فالمسألة حينئذ تصبح مسألة خيارات تتعلق بالاخر ان رغب ان يتعايش ضمن هذا الوضع ام لا،

وستكون الشيعة هى من ترحب بدل ان تكون هى من تطلب، اى هى فى موقع قوة بدل موقع ضعف.

العراق الشيعى  له خصائص ومواطن قوة جغرافية واقتصادية وتاريخية واقليمية، ويمكن له من خلال عناصر القوة هذه ان يشكل تحصيناته وينمى واقعه كواقع شيعى له قوته ومكانته وامتداداته، ولكن لايمكن ان يتم هذا كله، اذا لم يكن هنالك رؤية واضحة، وارادة، وعقيدة كاملة فى تشكيل هذا الواقع الجديد.

ينبغى اولا التخلى عن نظريات المعجون والفسيفساء ووطن متنوع من كل شىء وما الى ذلك من اساطير واوهام،

فالواقع هو ان التشكيل السنى فى العراق لم يستطع لحد الان ان يتخلص من عقدة العار التى تلاحقه لمجرد ان الشيعة اصبحوا حكاما فى هذا البلد باستحقاق انتخابى،

والاكراد يسعون الى تشكيل دولتهم من الان، وان لم يفعلوا ذلك فهم فى حكم الاستقلال عمليا وفعليا، فماذا بقى لنا من هذا الوطن الفسيسفسائى ؟

اذن ينبغى ان يكون هنالك بداية شيعية جديدة فى العراق، بداية تحاول ان ترسم رؤية جديدة، ومستقبل جديد، وتحاول ان تفكر بمنطق الفعل والمبادرة، لابمنطق ردود الافعال، وترقيع المشاكل، وتشتيت الطاقات فى اصلاحات جزئية لاتقدم ولاتؤخر.

هذا كله لن يكلف الشيعة سوى قوة اضافية الى قوتهم، ولايفقدهم شيئا سوى ان يتقدموا فى طريق.

نحتاج مفكرين من نوع جديد، مفكرين  يعيشون  واقع الشيعة، ويحاولون ان يرسموا لهم افكارا وتصورات، ويضخوا فيهم روحا جديدة، ومطامح جديدة فى العراق،

ينبغى ان نستبدل لغة النفاق بلغة الصراحة، وان نتكلم بحقوقنا بكل وضوح، وان نترك حديث الاخوة حيث لااخوة فى السبيل.

ينبغى ان يخرج التشيع العراقى من سجنه الشعائرى والمذهبي لينطلق الى حيث آفاقه السياسية والاجتماعية والاقليمية،

وان يجعل من الماضى دروسا كبيرة له، يستفهم منها مشاكله الجوهرية، وبالخصوص فيما يرتبط برؤيته للامور والاحداث.

ان الله تعالى خالق الكون، ومدبر كل شىء قرر سنة تكوينية راسخة لم يجعل لها تبديلا، ولن يعدل عنها تحويلا، وهى ان التغيير الخارجى مشروط بالتغيير الداخلى، واهم شكل للتغييرالداخلى هو تغيير الرؤية، وتغيير الموقف، وتغيير الهدف.

مشكلة العراق ان شعبه يسلك بمنطق ( دع الامور على ماهى عليه …فهى تترتب فى النتيجة )، هذا المنطق منطق خطر، منطق دفعنا ثمنه غاليا، وينبغى استبداله بمنطق آخر فاعل ومبادر، ومخطط، ومنظم.

الشىء الاول الذى نحتاجه هو تثقيف الانسان الشيعى من جديد، وبناء مؤسسات، ومنظمات تعمل لهذا الهدف، من اجل بناء هذه الرؤية، فى اجيال جديدة قادمة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s