نكسة الموصل ومعادلات الخسارة

نكسة الموصل ومعادلات الخسارة

Residents and firefighters inspect market destroyed after attack by Iraq security forces helicopters in Ramadi
النشرة العراقية

الثلاثاء، 01 تموز، 2014

عدنان القيسي

اربيل

لاشك بان ازمة احتلال الموصل ,وتداعياتها ونتائجها ومهما كانت الحلول التى يمكن تصورها لها فهى بالنتيجة تمثل  خسارة لجميع العراقيين وخسارة للعراق كدولة، غير ان الامر فى الواقع  ومع الاخذ بنظر الحساب  المعادلات البعيدة عن النظرة الطائفية والافق الضيق، فان الخاسر الاكبر بحساب هذه المعادلات هم “السنه العرب في العراق”، وقبل الدخول في بيان هذه المعادلة، سأمر على المكاسب التي من الممكن ان يحققها  “السنة العرب” في بقائهم ضمن وطن اسمه العراق:

السنة هم اصحاب خبرة أدارية فى العراق، ولعل قضية الفشل في الملف الخدمي في بغداد يشكل دليلا على ان قضية ادارة بغداد لن تنجح الا بايادي سنيه.

من جانب اخر السنة يمكن ان يلعبوا دور  حلقة الوصل بين الشيعه والكرد، فهم عرب مثل الشيعة وسنة مثل الكرد.

ومن منظور اقليمى اوسع فأن العراق بدون عرب سنة لن يحظى بقبول عربى ، والعرب لن يتقبلوا السنة العراقيين من دون العراق من جهة اخرى، و السبب الوحيد لهذه العلاقة المتينة هي ان السنة العرب يشكلون جزءا  من العراق، فان قامو بعزل نفسهم عن العراق واصبحوا جزءاً من داعش فسوف يفقدو ميزتهم ويصبحو كاي سني في العالم لا تعير له الدول العربية اي اهتمام.

وايضا فأن السنة لديهم  الخبرة الدفاعية، ولعل نجاح عبد القادر العبيدي في بناء جيش نظامي قبل تركه المنصب هو افضل دليل على ذلك.

اما المعادلات التي جعلت السنة اكبر الخاسرين في هذه الازمة فهي كالتالي:

اولاً: معادلة الصراع والدمار: كانت معظم  مناطق الصراع المدن السنية تقريبا مع بعض المناطق التركمانية والمختلطة، ولم تتضرر اي محافظات الشيعه في هذه الازمة.  

ثانيا: معادلة النظرة الدولية لاهل السنة العراقيين:  فأن ترحيب اهالي المناطق السنية بعناصر الدولة الاسلامية في العراق والشام، بغض النظر عن الاسباب التي دفعتهم لهذا الترحيب، قد وصم السنه العرب في العراق بوصم سلبي، حيث ان الدولة الاسلامية هي اخطر تنظيم ارهابي في العالم واصاب العالم برعب لفظاعة  الجرائم المرتكبة في العراق وسوريا من قطع رؤوس وتمثيل واعدامات جماعية وبصورة علنية.

ثالثاً: معادلة توحيد الخصوم، ان خطر الدولة الاسلامية على الشيعة ومشاهد ترحيب السنه بهم ودعوتهم للزحف الى بغداد ومحافظات الجنوب قد دفع الشيعه الى التوحد بشكل لم يحصل له مثيلا من  قبل ازمة الموصل منذ عام 2005 في الانتخابات والتصويت على الدستور. ففى السابق كان ثمة  شرخ شيعي شكل  عاملاً مهماً للسنة في امالة العديد من الاطراف الشيعية طوال هذه الفترة الى جانبهم. وهو ماسوف لن يحصل بعد ازمة الموصل.

رابعاً: المعادلة الدولية والقوى الاقليمية: توحيد ايران وامريكا تجاه هدف واحد، وهو بالتاكيد لا يصب في مصلحة السنة، والذي ساهم في الضغط الامريكي على السعودية لتغير سياستها في العراق والتي يمكن ان تكون على حساب السنة العرب بالتاكيد.

خامساً: المعادلة الامنية في المناطق المختلطة. طوال السنوات الست الماضية استطاع المالكي دفع شر الميليشيات الشيعية عن السنه في بغداد والمناطق المختلطة خارج بغداد. ومن اهم ما نجح به لابعاد خطر الميليشيات هو دفعهم للحرب السورية. الان الميليشيات عادت، وبقوة اكثر من ذي قبل، وبعد حل الازمة ستصبح لهم اليد العليا في بغداد، وسيكون الوجود السني في بغداد في خطر كبير.

سادساً: المعادلة السياسية. سيكون  المفاوض السني في تشكيل الحكومة القادمة غير حائزا على  اي ثقل مقابل خصمه الشيعي والكردي. فالمفاوض السني اصبح لا يمتلك اي قاعدة للتفاوض، و اكبر فائز سني و هو النجيفى اصبح لا يستطيع الوصول الى المحافظة التي صوتت له ولولا الضغط الامريكي فان السياسيين السنة سيصبحوا مجرد دمى داخل العملية السياسية.

سابعا: معادلة الجغرافية. ان التمدد الكردي الذي صاحب ازمة الموصل كان على حساب اراضي مشتركة مع السنة العرب، كركوك (30% سنة)، جلولاء (75% سنه من عشائر الكروية) وسهل نينوى. كما ان مما لا يقبل الشك ان الشيعة سيمدون نفوذهم الى سامراء لحماية الشيعه في منطقة غرب دجلة مثل بلد وسامراء. وامتداد محافظة كربلاء الى النخيب لتعيدها الى المحافظة بعدما استقطعها النظام السابق لصالح الانبار، فى ذات الوقت الذى لم يتم استقطاع اي من الاراضي الشيعية في هذه الحملة،  كما ان تطهير منطقة جرف الصخر من المتعصبين السنة وبتعاون العشائر في المنطقة سينهي الوجود القوي للسنة في منطقة شمال بابل.

ثامناً: أزمة القيادة لدى الشيعه. لقد نبهت ازمة الموصل الشيعة في العراق الى خطر المالكي وخطر صناعة شخصية مشابهه له في المستقبل، ونبهت كذلك الى اهمية التركيز على صناعة القيادة وليس القائد فقط ،  وان السنه لو تركوا المالكي يخرب دولة حكامها شيعة بنفسه لوجدو أنفسهم يضعون رئيساً للوزراء ينصاع لاوامرهم واوامر الدول المساندة لهم مثل أياد علاوي وبدون اعتراض من قبل الشيعه.

تاسعاً: الشيعة بعد ازمة الموصل سوف لن يكونوا هم الشيعه قبلها، البصرة لن تقبل ان تمول داعش وانصار داعش بعد الان. و التوغل الايراني اصبح شرعياً في العراق الان، بل ومطلوباً. و فتوى السيستاني كسرت عقدت الخوف وتلقي الصفعات من الارهابيين المحسوبين على السنة لن يكون بعد هذا امراً سهلاً. و اي تفجير في مناطق شيعية سيقابله حملة في مناطق سنية.

عاشراً: ان المناطق السنية في طريقها لان تصبح دولة مستقلة تحت حكم داعش وبعض القبائل المتعاونة معها، فهو  حكم دينى قبلي متشدد لايؤمل من وراءه مستقبلاً منيرا، و سوف يصبحون جزءأ من كيان مرفوض من قبل جميع الدول المحيطة بهم.

Iraqi refugees, who fled from the violence in Mosul, walk inside the Khazer refugee camp

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s