العراق: كيف هو شعور من يجد نفسه ضحية مجموعات القتل التابعة لداعش؟

العراق: كيف هو شعور من يجد نفسه ضحية مجموعات القتل التابعة لداعش؟

قصة يرويها رجل اختبأ من مسلحي داعش لمدة )8( ساعات في كومة القش لمراسل “الديلي تيليغراف” ريتشارد سبينسر يتناول فيه اليوم المرعب الذي عاشه هذا الرجل عندما هاجم الجهاديون قريته، وقتلوا ابنه، واخيه، وابن اخيه، وزوجة اخيه

Mideast Iraq Sectarian Hatreds

الخميس، 03 تموز، 2014

ريتشارد سبينسر- الديلي تيليغراف

ترجمة النشرة العراقية

هاجمت فرق الموت التابعة لداعش في الصباح، وكانت بلا رحمة مع سكان القرية الشيعيه.

احد الرجال الذين نجى من المذبحة، فاضل موسى حسن، زحف عبر حقول الحنطة لمسافة ميل كامل على يديه وركبتيه، بينما كان المسلحون الذين يطاردونه يبحثون عنه.

لقد ترك ابنه يحتضر على الطريق خلفه.

كما سمع اطلاقات النار بعد هروب اخيه وابن اخيه من طريق آخر واختبئا في مبنى تحت الانشاء، لكنهما قتلا مع رجلين آخرين.

اختبأ الرجل لمدة (8) ساعات في كومة من القش المتبقي من حصاد حقول الحنطة، ولم يجرؤ حتى على النظر خارجاً.

في اليوم التالي، عاد القروين لاستعادة جثث قتلاهم.

كانت هنالك (21) جثة منتشرة في الطرقات وفي البيوت المحترقة والمنهوبة.

جثث ابن الرجل، وابن اخيه، والرجلان الاخران في البناية التي تجت الانشاء، لم تكن عليها آثار اطلاق نار فقط، بل ايضا ً طعنات عديدة بالسكين على الرأس والجسم، حيث من الواضح انهم قلبوا الجثث على الطرفين لتكون الطعنات في كل انحاء الجسم.

كما قام مسلحوا داعش بقطع اصبع اخيه ليسرقوا خاتمه!

ويروي فاضل حسن “لقد خدمت في الجيش، وشاركت في حرب ايران والكويت، لكنني لم ار َ شيئا ً كهذا من قبل، حتى لو انك اردت قتل اسير ستكتفي بطلقة واحدة”.

في الوقت الذي تمد داعش سيطرتها على المناطق السنية في العراق، لا يزال السياسيون في بغداد والدبلماسيون من عدد من دول العالم يتفاوضون حول رد الفعل المناسب.

هم لا يثقون بقدرة الجيش العراقي على استعادة السيطرة على البلد، وفي الوقت نفسه لا يريدون ارسال القوات الاجنبية بالاعداد الكافية لهزيمة عدوهم المشترك “داعش”.

هنالك نقاشات وجدل حول الموضوع، احدها مقولة ان ازمة العراق جذورها سياسية، وسببها التمييز الذي يشعر به المسلمون السنة على يد الحكومة التي يقودها الشيعة. الكثير من السنة العاديين الغير جهاديين يعتبرون بأن هذه انتفاضة شعبية اكثر منها اعمال ارهابية.

قد يكون ذلك صحيحا ً لكن ذلك لا يعني بأن اولئك الذين يحملون السلاح ليس بامكانهم الترويج لاستراتيجيتهم الخاصة. على الاطراف المتقابلة للمكونات الطائفية، تلك الاستراتيجية هي التطهير الطائفي.

في تقريرها الذي نشر يوم الجمعة (27- حزيران) اوضحت منظمة العفو الدولية (امنستي) ان القتل والاذى لم يقتصر على الجهاديين السنة. قوات الامن العراقية والميليشيات الشيعية المتحالفة معها قتلت اعدادا ً من المعتقلين السنة في تلعفر، وبعقوبة، والموصل، في الاسبوعين الماضيين عندما تم مهاجمتهم من قبل الجماعات المسلحة المتحالفة بقيادة داعش.

الظاهر ان الهدف كان لمنعهم من الهروب ومن ثم الالتحاق بالمهاجمين.

لكن الجهاديين الذين بدؤوا بالهجوم يوم الثلاثاء 17 حزيران على القرى الشيعية “بيراوجيلي”، “قرة ناز”، و”جرداغلي” والواقعة بالقرب من “تكريت”، وقرية “بشير” في جنوب كركوك، اظهروا نوعا من الطائفية المشابهة لتلك التي كان تظهرها ميليشيات “الشبيحة” في سوريا المجاورة.

سكان تلك القرى المذكورة ليسوا شيعة فقط بل هم ايضا من القومية التركمانية، اي انهم اقلية مستضعفة ضمن الاقلية التركمانية!

لكن الانتماء الاثني يبدو بأنه اقل اهمية من الانتماء الديني،

المهاجمون كانوا يهتفون “الله اكبر” عند مهاجمتهم للقرية في سيارات البيك اب وعربات الهمفي الامريكية وناقلات الجنود المدرعة التي استولوا عليها من الجيش السابق واعلامهم السوداء ترفرف على العربات، وكما ينقل الناجون بأنهم كانوا يسمعونهم يهتفون بكلمات تركمانية ايضا ً.

السيد فاضل، اخوه الياس، وغيرهم من اهالي قرية بيراوجلي اعطوا وصفا ً دقيقا ً للمشاعر التي عاشوها كضحايا لمجموعات القتل التابعة لداعش. لم يتم تقييم رواياتهم من قبل خبراء مستقلين على الرغم من انها وثقت من قبل قوات الامن العراقية، لكن الروايات كانت متطابقة عند سماعها من شهود منفصلين.

القرى تم مهاجمتها من جهتين، تمت مهاجمة قرية “جرداغلي” من الشمال في البداية، وعندما هم الرجال للدفاع عن القرية، وصل مسلحوا داعش الى “بيراوجلي” من الجنوب حاملين الرايات الجهادية وقادمين من المناطق السنية المجاورة.

بعد ان عبر المسلحون نقطة التفتيش المؤدية الى القرية، حاول سكان القرية ان يطلقوا عليهم النار من اسطح المباني القريبة لكن المسلحين فاقوهم عددا ً وعدة. نجف عبد الواحد، 41 عاما، يعمل معلما ً في القرية، كان احد المدافعين، تمت اصابته وقتله كما افاد والده عبد الواحد رضا.

بعد ان ادرك اهل القرية انه ليس بوسعهم فعل شيء لصد الهجوم، بدؤوا بالهرب للنجاة بحياتهم، لكنهم كانوا متأخرين جدا ً. ابن عم “السيد نجف” اسمه “كمال” وعمره 86 سنة وولداه “مصطفى” 34 سنة و”عباس” 28 سنة حاولوا الخروج من البيت، كان المسلحون قد وصلوا اليهم فعلا ً وقتلوهم في الحال.

ابن عمهم الآخر “عبد الله رضا” كانت لديه فكرة افضل. بدلا ً من الهروب نحو القرى التركمانية المجاورة، والتي سقطت ايضا ً بيد داعش، حاول الهروب باتجاه الجنوب الى احد القرى العربية السنية “قرية البو حسن” حيث كان لديه عدد من الاصدقاء.

احد العوائل في القرية قبلت ان تعطيهم ملجئا ً من المسلحين، لكن داعش جاؤوا سريعا ً وطرقوا الباب. احد افراد العائلة التي كانت تحاول حماية الهاربين خرج حاملا ً القرآن وترجاهم ان يتركوا العائلة الهاربة وألا يؤذوهم بحق القرآن. ترك المسلحون زوجة الرجل وابنته لكنهم اخرجوه هو وابنه حسين ذو الخمسة عشر ربيعا ً وقتلوهم امام الجميع.

في تلك الاثناء كانت عائلة حسن يحاولون الهروب باتجاه الشمال. فاضل وعائلته كانوا يهربون على اقدامهم، وكانوا متأخرين يحاولون اللحاق ببقية سكان القرية الهاربين، ولكونهم في المؤخرة استطاع مسلحوا داعش الوصول اليهم.

يقول فاضل حسن “كان هنالك الكثير من العوائل الهاربة، لكننا كنا خلفهم”.

في تلك الاثناء كان اخوه الياس في سيارته مع زوجته امينة يحاولون الهروب من طريق آخر، من جهة الغرب المؤدية الى قرية قرة ناز. لكن عندما وصلوا الى التقاطع المؤدي الى قرة ناز، كان مسلحوا داعش قد وصلوا قبلهم.. رجلان في سيارة بيك آب وآخر في الشارع ويحمل بندقية من نوع قناص.

عندما حاول الاسراع في الهروب، سمع صوت اطلاقتين، ومال رأس زوجته على كتفه. وعندما وصل اخيرا ً الى المستشفى، كانت قد فارقت الحياة.

فاضل حسن اضاف بأنه عندما كان مختبئا ً في الحقل، المسلحون الذين يطاردونه وصلوا الى مسافة قريبة منه كافية لأن يسمعهم. لم تكن لغتهم غريبة، بل كانوا يتحدثون العربية باللهجة المحلية، وبعضهم كان يتكلم التركمانية ايضاً.

رغبة ابناء القرى المجاورة لقريتهم مثل قرية البوحسن للمشاركة بالهجوم عليهم صدمتهم، حيث ان اطفال قرية البوحسن هم اصدقاء ابنائهم وزملائهم في المدرسة. لكن الصبغة الطائفية في العراق ليست جديدة.
في حين ان البعض يقول بأن دكتاتورية صدام بالرغم من وحشيتها حافظت على السلام بين الطوائف،

لكنها عززت الاحقاد بين الطوائف. صدام مارس سياسة التعريب واخذ الاراضي واعطاها للعرب السنة.

في ناحية جلولاء، في الشمال الشرقي قرب بغداد، شاهدت التيليغراف قوات البيشمركة الكردية وهي تقاتل المسلحين ودفعتهم الى الخلف وحاصرتهم في احدى زوايا المدينة.

تلك الزاوية مسيطر عليها من قبل عشيرة سنية وليست لديهم اية نية للاستسلام.

صراع مشابه اخر يؤشر لمذبحة أخرى. قرية بشير كانت يوما ًمدينة تركمانية، لكن صدام قام بمنحها للعرب السنة في الثمانينات كعقوبة للمعارضين الشيعة الذين كانوا يسكنون القرية. بعد سقوط صدام، رجع التركمان الى اراضيهم وعاش الطرفان جنبا ً الى جنب ولكن بصعوبة.

بعد ذلك، وصلت داعش الى قرية بشير ايضا ً. وفي نفس يوم الثلاثاء وبنفس السرعة تفاجأ “قاسم ابراهيم حسن” مما حدث. فقد وضع ابنه ذو 13 عاما ً وهو يتقن السياقة في سيارته لكي يقود زوجته وابنتاه المراهقتين وابنه ذو الثلاثة اعوام الى جهة آمنة بينما رافق هو عائلة جيرانه لكي يهربوا بحياتهم.

لكنه لم ير عائلته بعد ذلك. اتصل على ابنه عندما وصل الى ناحية تازة المجاورة ولم يجدهم هنالك، لكنه لم يسمع من ابنه سوى الشهيق.

بعد خمسة ايام، الجهاديون المسيطرون على بشير ارسلوا عربة تجر صفيحة حديدية مسجاة عليها (17) جثة متحللة للضحايا الذين قتلوا في بشير ومن ضمنها ابنتاه معصومة 19 عاما ً ونرجس 12 عاما ً وكلتاهما كانتا مصابتان بالظهر. لكن زوجته زهراء وابنه محمد 13 عاما وابنه علي 3 سنوات لا يزالون في عداد المفقودين.

احد السكان الذي اختبأ داخل بيته لعدة ايام قبل ان يتمكن من الهروب قال بأنه لا تزال هنالك جثث متحللة في بشير. لا يزال هنالك (13) شخصا ً مفقودا ً حتى الان.

ويقول السيد قاسم “عندما اتصلت بهاتف ابني مرة اخرى اجاب احد افراد داعش بأنهم لم يقتلوا ابنتاه عمدا ً وبأنهما قتلتا اثناء تبادل لاطلاق النار” ويضيف “لكن لم تكن هنالك اية مصادمات عندما كانت عائلتي تهرب، لاشك بأن مسلحي داعش اعدموهن”

شبكة مراقبة حقوق الانسان “هيومن رايتس ووتش” بدأت بتوثيق التطهير الطائفي واتهامات القتل التي نفذتها داعش ضد التركمان الشيعة في مناطق اخرى من شمال العراق ومن ضمنها الموصل

.

“داعش شرعت بحملة للتهجير القسري بحق الاقليات” تقول ليتا تايلور، وهي باحثة، “من الواضح ان العملية ممنهجة”. قد تكون هنالك اسباب سياسية خلف التمرد السني، قد يكون هنالك تحالف براغماتي بين العشائر السنية، والبعثيون السابقون، وداعش، والذي سينكسر بعد فترة من الزمن.

العشائر السنية ترى بأنها ستودع التحالف مع داعش عاجلا ً ام آجلاً. لكن لا يزال هنالك امل بأن يتم الحفاظ على العراق كدولة واحدة وبحكومة متعددة الاثنيات والطوائف مرة اخرى. في تلك الحالة، ستكون هنالك ثلاثة اقاليم شيعية وسنية وكردية، والاقليات الاخرى ستكون العائق الوحيد في وجه هذه الخطة. ومن المحتمل ان البعض يفكر بأنه من الافضل أن يتم التخلص منهم الان.

اعداد المسيحيين العراقيون تضائلت الى الربع منذ عام 2003، ولا يزالون مستمرين بالهروب نحو كردستان، وبعد ذلك حسب كل التوقعات سيلجؤون الى المانيا، او السويد او ميشيغان حيث يعيش الكثير منهم اصلا ً.

عشرة بالمئة من التركمان تركوا البلد حتى الان، حسب السيد حسن البياتي القيادي في الجبهة التركمانية العراقية.

رئيس المجلس البلدي لكركوك – المكون من العرب والكرد والتركمان من السنة والشيعة- كان تركمانيا ً سنيا ً حتى الاسبوع الماضي. منير القافلي تم قتله من قبل مسلحين محترفين بشكل كاف ٍ لكي يضعوا سبع اطلاقات في رأسه دون ان يخدشوا جسد السيارة التي كان جالسا ً فيها بمقعد الراكب.

احد زملاء الفقيد قال بأن ذلك كان تحذيرا ً الى كل التركمان، والذي طلب عدم ذكر اسمه، والسبب مفهوم لذلك الطلب. اخبر السيد منير القافلي زملائه قبل مدة وجيزة بأنه تسلم تحذيرا ً من المخابرات العراقية بأن اسمه كان على قائمة داعش للاغتيالات.

مقتله كان متنبئا ً به، ولن يكون الاخير.

للاطلاع على القصة الاصلية باللغة الانكليزية

http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/iraq/10932689/Iraq-What-it-feels-like-to-be-on-the-receiving-end-of-Isiss-pickup-truck-killing-party.html

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s