العملية السياسية ، تجديد ام خسارة؟

العملية السياسية ، تجديد ام خسارة؟

هل نحن بحاجة الى وجوه جديدة في العملية السياسية؟

النشرة العراقية

عباس العنبوري

السبت، 05 تموز، 2014

3cc957b0e6ed1322c7bb6ef336df910fبغداد

تُعرف السياسة من ضمن تعريفاتها على انها (لعبة)

وبالرغم من انها كذلك في فهم العديد من السياسيين ، الا انهم في العراق كثيرا ما يفشلون فيها ، وهذا امر طبيعي ،

فمجرد المعرفة النظرية لا تعد مانعا عن الوقوع في اخطاء (اللعبة ) من الناحية العملية والواقعية !

فهب انك تعرف جميع اصول لعبة كرة القدم – مثلا – ، وقواعدها ، وكيف توزع الادوار واللاعبين وما الى ذلك ، فان هذا لا يكفي لتكون مدرباً ناجحاً يستطيع ان يحصد الالقاب دون ان يلحظ جوانب عديدة اخرى قد تكون عاملا في نجاح الفريق.

ولعل واحدا من اهم عوامل نجاح الفرق الكروية، هو تجديد الدماء، لبعث طاقات جديدة، واشعال اجواء المنافسة بين الخبرة التي يمثلها “الصقور القدماء” والطموح الذي يدفع الجدد لمزيد من العطاء.

فمن الاسباب التي ادت الى فشل اسبانيا حاملة اللقب العالمي في كرة القدم، هو التزامها بنفس التشكيلة التي حصدت بها كأس العالم للعام 2010 ، دون احداث تغييرات حقيقة على تشكيلة الفريق ،

وذلك نتيجة لاستسلام الكادر التدريبي لضغط الجماهير المتعاطفة مع اصحاب الخبرة، والرغبة في مشاهدتها على ارضية المستطيل الاخضر!

اما في عالم السياسة ، فالامر متشابه الى حد كبير،

فضرورة التغيير، نفسها في عالم الكرة، وذلك لأسباب عديدة، منها،

اولا : ان كثيرا من اللاعبين (السياسيين) “المخضرمين”  يستسلمون للدعة والتواني، نتيجة لتعكزهم على رصيدهم الجماهيري السابق ، دون ان يهتموا كثيرا الى تقديم خدمة حقيقية على الارض.

وثانيا : الأبقاء على اللاعبين (السياسيين ) “المخضرمين”، من شأنه ان يكشف اسلوب اللعب والخطة، التي ينبغي ان تتجدد، لمنع استهدافها من الفرق (الاحزاب ) المنافسة،

وهو ما لا يحصل الى بوجود دماء جديدة .

ثالثا: ان زج اللاعبين (السياسيين ) الجدد، من شأنه ان يبعث افكارا جديدة، في اساليب اللعب، وتنويعا في المهارات المستخدمة ، نتيجة لما يختزنه الجدد، من رصيد نظري، ناتج من حالة النقد المبني على متابعة الحدث، الذي يصنعه السلف، وهو ما يعبر عنه برصيد الزمن.

وهذا ما تنبه له الساسة في الغرب، من خلال التركيز على الزج بدماء جديدة من شأنه ان تحدث تغييرات كبيرة على مجمل المشهد السياسي في بلدانهم، خلال العقدين الاخيرين.

ف”ديفد مليباند”، اصبح “وزيرا لشؤون الجاليات” في المملكة المتحدة وهو بعد لم يكمل الثلاثينات من العمر، واستوزر الخارجية وهو في بداية الاربعينات من العمر، ليكون بذلك اصغر وزير للخارجية في تاريخ بريطانيا.

اما في ايطاليا فقد اصبح “ماتيو رينزي” خلفا للمخضرم “برلسكوني”، وهو بعد لم يبلغ الاربعين من العمر، ليكون اصغر رئيس حكومة في اوربا،

وهناك العديد من الامثلة والشواهد على الاعتماد على الجيل الشاب، وفق معايير مهنية ، لتغيير وجه العمل السياسي في العالم المتحضر.

ومن المستغرب كثيرا، ان ما يزيد عن العشر سنوات من عمر العملية السياسية في العراق، لم تفرز الكثير من الوجوه الجديدة، الا النزر القليل منهم،

بل اننا نرزخ تحت تسمية نفس الاسماء التي طرحت لحكم العراق قبل ما يزيد على العقد من الزمن وهم لا يتجاوزوا اصابع اليد او اليدين، وهم مثلاً، كل من “عادل عبد المهدي”، “اياد علاوي”، “ابراهيم الجعفري”، “احمد الجلبي”، “علي الاديب”.

فكان عدم التجديد في الدماء، عاملا من عوامل شيخوخة العملية السياسية، وسببا في ابقاء وجوه الأزمة والتأزيم!

ان هذا ليس دعوى لأحداث انقلاب على الوجوه، بقدر الفات النظر الى اهمية التجديد ، الذي تنبهت له المرجعية الدينية في النجف الاشرف، قبل ما يزيد على العام من عمر الانتخابات، حينما طلبت من الاحزاب السياسية المتصدية للانتخابات، ان تزج بدماء جديدة تبعث الرغبة في نفوس الناخبين ، الى امكانية التجديد!

واذا كان التجديد مهمة في خطه الافقي، فهو اليوم، في ظل الازمة الامنية السياسية التي يعيشها العراق، اكثر اهمية، في احداث تجديد عمودي، يشمل رؤوس الازمة، التي تنازل بعضها، وتمسك البعض الاخر في ان يبقى في واجهة المشهد.

ايها اللاعبون، السياسيون! ان الفريق مهدد بالخسارة الكبرى، فاما تقبلوا بالتغيير، واما سيخسر الجميع، وستخسروا جماهيركم ايضا، لانها لن تبقى متعاطفة معكم، ما دمتم كنتم سببا في الخسارة.

تنبهوا ، فان القارب يغرق!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s