خلافة داعش والمملكة السعودية / الجزء الاول

خلافة داعش والمملكة السعودية

تشابه البدايات

الجزء الاول

النشرة العراقية

عمار الساعدي

الاحد، 06 تموز، 2014

لندن

KSA ISIS 

لم تكن داعش فى روحها وطريقتها واهدافها و تنظيمها ظاهرة جديدة تحصل لاول مرة فى تاريخنا المعاصر على الاقل،

فقد يبدو من الطريف جدا ان نعلم ان المملكة السعودية قد نشأت اول الامر على شكل داعش اليوم، وامتدت وضمت القرى واحدة بعد الاخرى حتى استولت على نجد والحجاز بعد ذلك !!

 

هذه الحقيقة  قد لايعلمها كثير من الناس اليوم،

ولكن هذا ماحصل تاريخيا بالدقة، فداعش اليوم عبارة عن “تيار سلفى تكفيرى وحشى ودموى” يستهدف السيطرة على الارض من اجل اقامة حكومته الخاصة مهما كانت هذه الحكومة دموية ومتحجرة،

والسعودية قد نشأت بهذا الشكل تماما، وقصة ذلك كمايلى.

 

كانت جزيرة العرب فى العصر العثمانى تابعة لحكم السلطان العثمانى فى “اسطنبول”، وكان امير الحجاز ومركزه “مكة” آنذاك هم الاشراف، وهم  “علويون”   ينتهى نسبهم الى الامام “الحسن بن على بن ابى طالب”،

وتوارث الاشراف حكم مكة وماحواليها قرناً بعد قرن، منذ بدء امارة الاشراف على يد “جعفر بن الحسن” من سلالة “موسى الجون” سنة 358 من الهجرة.

 

ظهر “محمد بن عبدالوهاب”  فى غضون القرن 18 ميلادى داعيا الى دعوة سلفية تكفيرية جديدة يستلهمها من بن تيمية، ترتكز على مفهوم بسيط للتوحيد يعتبر ان زيارة القبور ودعوة الصالحين والتبرك بالاولياء كلها شرك وتخرج صاحبها من جادة التوحيد،

ولذلك دعى الى تهديم القبور وتسويتها وشدد النكير على زيارتها، وقد كان بن عبدالوهاب طالب علوم دينية واسرته كذلك ، وقد استنكر ابوه واخوه قوله هذا، وطعن فيه رجال الدين آنذاك واعتبروه مبتدعا فى الدين.

 

وغير خاف على احد ان هذه الدعوة قد لاقت رواجا بين اهل البدو لماتحمله من تسطيح وسذاجة فى رؤية التوحيد،

واهل البادية ابعد مايكونون عن مستويات الفهم الفلسفي العميق للتوحيد ومسائل الصفات والتبرك والشفاعة وغيرها، والا فان هذه المسائل قد اخذت قسطاً وافراً من النقاش العقلي الكلامي والفلسفي فى العصور الاولى من تاريخ الاسلام فى حواضر الاسلام ذات الرقي العقلي والفكري كالبصرة والكوفة وبغداد وخراسان!!

 

تبنى الامير “سعود بن عبدالعزيز” دعوة بن عبدالوهاب هذه، فى نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 بعد الميلاد، 

وجعل منها عقيدة جيشه الجديد من الوهابيين، ووضع خطة له باحتلال المدن والقرى من اجل فرض سيطرته،

وقد دخل كثير من اهل البادية فى هذه العقيدة الجديدة، واعتبروا ان المسلمين الاخرين كفار مالم يدخلوا معهم فى عقيدتهم او يسلموا لهم مدنهم، وبدات حملات من الهجمات المستعرة على قرى نجد واستطاع ان يفرض سيطرته على بعضها الاخر طواعية وبكل سهولة لما تتمتع به نجد من بداوة يجعل من السهل دخول اعداد وفيرة من اهلها تحت دعوته،

ثم ولى بعد ذلك شطره الى حيث الحجاز يريد اخضاعها، فوجه جيشا كبيرا من الوهابيين نحو الطائف وحاصرها ثم فتحها، وصنع بها مذبحة فظيعة جدا، ونهبوها على عادتهم فى باقي القرى والمدن، حيث اعتبروا اهلها مشركين تحل دمائهم واموالهم.

وقبل ذلك كانوا قد ساروا بجموعهم نحو العراق، فدخلوا كربلاء على حين غرة وفعلوا مجزرة باهلها ونهبوا الاموال وعاثوا فيها فسادا ونهبوا خزانة الضريح الحسيني.

واراد بن سعود ان يكرر غزو العراق مرة اخرى، ولكنه حينما سمع بانتصارات قائد جيشه فى الطائف، سر بذلك وغير من قصده نحو الحجاز، واستطاع دخول مكة بعد ان فر شريفها خوفا منه.

مات كثير من الناس فى هذه المعارك قتلا وجوعا فى الحصار، ونهبت الاموال، وهدمت قبور البقيع وقباب المساجد، وفرضت تعاليم الوهابية على الناس من تحريم التدخين وتقصير الثياب وغير ذلك ، ثم بعد ذلك تدخل “محمد على باشا” بتحريك من الوالى العثماني فبعث بجيشه الى الحجاز بقيادة ابنه “ابراهيم” واستطاع ملاحقة عبدالله بن سعود الذى خلف اباه على الامارة فى “الدرعية” حتى القضاء عليه وعلى الوهابيين تماما فى نجد بعد ان دمر عليهم مدينتهم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s