مغامرة القيادة الكردستانية

مغامرة القيادة الكردستانية

النشرة العراقية

مرتضى الياسري

الاربعاء، 02 تموز، The President of Iraqi Kurdistan Massoud Barzani visits Kirkuk2014

من نافلة القول الحديث عن الدول أو الكيانات بأنها لا تعدوا أن تكون أشخاصاً إجتماعية، يجري عليها مـا يجري على الأفراد أو تجمعاتهم من تأثير للقرارات التي يتخذونها على مستقبلهم.

و مِثلمّـا يصاب الافراد في حياتهم بعدم القدرة على تحقيق كل أهدافهم وطموحاتهم وأحلامهم لأسبابٍ شتّى، فكذلك حال الزعامات الاجتماعية أو من يمتلك مقادير السلطة في أي نظام سياسي أو إجتماعي كان،

فلا توجد دولة أو (كيان) مهما بلغت إمكاناته وقدراته السياسية والاقتصادية وتوحُّد جبهته الداخلية وإلتفافها حول زعامته، يمكن له أن يترجم كل مـا يرغب فيه أو يحلم به على أرض الواقع؛ لأن منطق الجغرافية والتاريخ يقول بأن لكل نظام أو دولة حيزاً أو مساحة يستطيع أن يتحرك عليها محكومةً بقواعد صارمة من القيود تُمثلها الكيانات المنافسة أو النظم الإجتماعية المنضوية أو المُتاخِمّة له، فضلاً عن الموارد المتاحة له .

لقد دفعت المجتمعات على مر التاريخ ثمن قرارات خاطئة لقياداتها لم تـُقدِّر تلك الموازين، ولم تدرك بأنها وككل شيء في هذا الوجود لا بد من وجود نقاط تَوقـُّف معينّة ليس لها أن تتجاوزها توخياً لمصلحة الجماعة التي تختزل وجودها بالقرار الذي قد تتخذه.

إن أمثلة هذا الثمن نراه بارزاً في تاريخنا المعاصر _ أو المنظور_  في عراق صدام الذي لم يكن إلا نموذجاً صارخاً لذلك، ولنا أن نعطف عليه مـا يجري في العراق اليوم.

وبالرغم من أن كل القيادات السياسية العراقية المعاصرة تصلح كنموذجاً لتقييم فشلها وعدم إدراكها لأبعاد كلفة القرارات التي قد تتخذها، فإن الكردستانية منها على وجه الخصوص تتخذ قرارات متطرفة في السعي لتحقيق كل شيء تطمح له أوتحلم به، دونمـا مراعاة لأي محددات.. ولهذا فإن النتيجة المنطقية توحي بوقوع وسقوط مدوي، إن لم يكن عاجلاً فآجلاً..

إنّ التعاطي مع جماعات مسلحة للحصول على توسُّع لأرض الميعاد، واللامبالاة بالأثر الذي تتركه المحن في ضمير جماعات انتهكت حرماتها وسالت دماءها من أبناء التركمان والعرب الشيعة، بل وحتى السنة في كركوك والموصل.

وتجاهـُل صراع  شعوب وأُمم، بل ودول  كإيران في القفز على مـا تمثله (إسرائيل) وتصدير النفط (المسروق) لها، والمراهنة على صداقة هشة مع تركيا التي لا يبدوا حبل صداقتها طويلاً.

إن هكذا معطيات لا تـُنبِيء إلا بحماقة قيادة سيدفع ثمنها من تُمثلّهم،

فلستم خارج معادلات الزمن، خصوصاً ونحن لا زلنا نتخبط في مراحل تقلب بلداننا الشرق أوسطية من انقطاع خط التطور التدريجي عبر ثورات وانقلابات، وصعود العسكر والفئات الريفية على حساب الطبقى الوسطى والنـُخب المثقفة،

ثم  وبعد أن وصلت هذه المرحلة الى طريق مسدود وانتشر الفساد و تجلّت الهوّيات المُصغّرة بانتعاش النزعات الطائفية والمذهبية والعشائرية… وبعد أن تجاوز العالم _أو يكاد_ الصراع  الآيدلوجي والقومي .. وهو يعيش اليوم صراعات أكثر تعقيداً في ظل العولمة ونظام إقطاعي جديد يسود العالم لا يحظَ فيه بفرص البقاء إلا من يمتلك مفاتيح التكنلوجيا و رؤى اقتصادية وإجتماعية منفتحة ومدركة لآفاق المستقبل.

 في ضوء ذلك يجب على النخب الكردستانية أن تستوعب حجم الثمن الذي تغامر به قياداتهم،

وبدلاً من التفكير بعقلية مـا قبل كل المراحل التي عاشتها مجتمعاتنا _إن لم نقل عقلية العصور الوسطى_ فعليكم التفكير بمـا يحقق التكامل والترابط مع النسيج المحيط بكم، وتحقيق تنمية   تكفـل أُفقـاً لمستقبلٍ يُحقق حياةً أفضل لأبناءكم وأحفادكم ، بدلاً من التضحية بكل هذا لتلبية نزوةِ أميرٍ يبحث عن إمارةٍ ولو على كومٍ من الحجارة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s