المأزق السياسي وقميص الاكثرية

المأزق السياسي وقميص الاكثرية

 

النشرة العراقية

 

السبت، 12 تموز، 2014

 

فراس مكية

بغداد

Members of the new Iraqi parliament attend a session at the parliament headquarters in Baghdad

كان خطاب المالكي يوم (الجمعة 4 تموز )كابوساً ثقيلاً للغاية و نموذجاً لاسلوب “الدعوة الإسلامية” في التعنت الأعمى و تكراراً ثقيلاً لمشهد “وما كنت لأخلع قميصاً ألبسنيه الله” الذي مثله الجعفري قبل ثمان سنوات.

الخطاب المشحون بالمؤامرات و الإنتصارات كان إصراراً أحمقاً بمعنى الكلمة لعدم التخلي عن أمانة الأصوات التي انتخبتني وانتخبت دولة القانون الكتلة الأكبر، مع التركيز على هاتين الحجتين السخفيتين وهي أصوات المالكي، مع أن النظام برلماني و ليس رئاسي.

والثانية التوكيد على الكتلة الأكبر و التي لم تتجاوز ال(30%)  مع أن النظام في أحسن الأحوال أغلبية مطلقة لا أغلبية نسبية إن لم يكن توافقياً بالإجماع أساساً.

و كان لافتاً التركيز على كتلة “دولة القانون” لا “التحالف الوطني” في اعتبارها الكتلة الأكبر، حيث تكاملت صفاقة الخطاب لتغطي كل جوانب العجرفة السياسية الحمقاء.

الخطاب جاء رداً على “خطاب النجيفي” في اليوم السابق الذي أعلن فيه تنازله عن ترشيحه لرئاسة مجلس النواب مقابل تنازل المالكي كبادرة منه لحل الأزمة ولقطع الطريق عليه،

 وبدا المالكي جذلاً و هو يمثّل دور “أبي موسى الأشعري” بنسخته الشيعية، وفي الحقيقة كان تنازل النجيفي لحفظ ماء وجهه بعد أن تكرست هزيمته داخل “المعسكر السني” وكان تنازله تعبيراً رسمياً عن انتهاء مشروع الحسم العسكري الذي ابتدأ بسقوط “الموصل” و بالتالي تراجع التعويل عليه في فرض رسم الخارطة السياسية الجديدة للحكومة أو الدولة المقبلة بإملاءات واقع الأرض،

الرجل انتهى سياسياً و إن كان جديراً بالتقدير و بلعب دور غير الذي فرضه عليه أبو إسراء و بنهاية غير هذه التي قامر بها

وفي (8 تموز) ظهر في مؤتمر صحفي في مجلس النواب حيث لا يزال يتمتع ببقايا من نفوذه الإداري هناك يستعيد فيه ترشيحه بنزق بعد خديعة أبي موسى الأشعري ثم يعود لينتهك حرمة هذا الترشيح باستعراض ترشيح منافسيه الباقين و لكن بأسلوب التسقيط الذي تتنزه عنه أبسط الجرائد والأعمدة الصفراء واصفاً “سليم الجبوري” بالممتلئ بالعقد طائفياً و “ظافر العاني” برفضه من قبل الكتل الأخرى أو لبعثيته و المطلك لأسباب مشابهة محدداً الترشيح لا بنفسه و إنما بأحمد المساري العضو الوحيد الذي تبقى له من متحدون.

الخارطة لا تزال مبهمة فيما يتعلق بالجزء الكردي منها حيث يستمر مسعود البارزاني بشكل شبه يومي بتصريحاته و مواقفه للإستفتاء على ضم الأراضي المحتلة – المقتطعة أو على استقلال كردستان مباشرة رغماً عن الرفض الأمريكي الصريح و المتكرر و من المثير للأسى أن كلمة أمريكا في عهد أوباما لم تعد مسموعة بل لم يعد لها أي قيمة أساساً لا عند البرزاني و لا عند المالكي من قبل. خطاب البرزاني “التاريخي” – و إن لم يكن الأول من نوعه في هذه الفترة – في برلمان كردستان قبل ايام في جلسته المغلقة كان أكبر من مزايدة سياسية سواء داخل الإقليم أو مع العراق و إنما يبدو أن الرجل مخمور فعلاً بنشوة الإستقلال الذي يعارضه في حساباته بقية الأكراد و لكن كل عبقرية الرجل السياسية تتهاوى في لحظات ثمالته هذه إذ لا يزال مصراً على عدم إدخال العلاقات الخارجية مع العراق في معادلة الدولة الحلم. مزايدات مسعود بلغت شأواً اضطر معه الاتحاد الوطني الكردستاني على الدفاع عن نفسه بعد أن ظهر بمظهر الخائن للحلم الكردي لأسباب المنافسة السياسية فبدأ الأخير بتصريحات استعراضية أشد تطرفاً في تزعم حق تقرير المصير و حق الإستقلال حيث أحرجت كل علاقاته و حساباته في خياره الواقعي و لو الآني بالمشاركة في بناء الدولة العراقية الأمر الذي فتّ في عضد الولاية الثالثة.

الأمر الذي ما يزال مسعود مصراً عليه هو العمل من أجل الإستقلال باستقلال! مكرراً خطيئة “1991” و هي أن مشكلة كردستان – و منها استقلالها، و الطريق لاستقلالها – لا تحل بمعزل عن مشكلة بغداد و النظام السياسي فيها فإذا ما تسلط عليها دكتاتور أحمق فلن تنجو من سطوته لا أربيل و لا حتى الكويت!

المعادلة السياسية لا تزال مبهمة فيما يتعلق بمشاركة الأكراد فيها نوعاً مع اتضاح مخطط مسعود الكامل في التنسيق و المشاركة في عملية الموصل بإسقاط الدولة العراقية لإقامة الدولة الكردية و مع استمرار خطواته لحد الآن بإقامة مؤتمر ل”ثوار العشائر” في أربيل يوم “8 تموز” و فيه يعلنون أن هدفهم كان ولا يزال “إسقاط الدولة العراقية” و ليس “الحكومة الحالية” هكذا و بكل صراحة كما أن موفده، رئيس ديوان رئاسة الإقليم “فؤاد حسين”، في زيارته قبيل أيام إلى “الولايات المتحدة” أخذ يشدد من هناك و باستغباء شديد على أن هناك واقعاً جديداً يتمثل في مجاورة دولة جديدة فاصلة بين بغداد و أربيل هي “الدولة الإسلامية” لا يمكن تجاوزه و كأنه يردد شعار داعش “دولة الإسلام : باقية باقية”.

تناقض مشاركة الأكراد في الحكومة الإتحادية المقبلة (و فيهم مسعود) مع إعلانهم خطوات الإستقلال (و لو من طرف كردي واحد هو طرف مسعود الذي يقود أزمة الإقليم بنفس الإستفراد الذي يقود به نوري العراق و بالطبع فكلاهما سيتجهان بهما إلى نفس النهاية: الكارثة) لا يزال لغزاً سياسياً لا يمكن فهمه إلا لمن أتقن “المهزلة العراقية”.

عقب الجلسة الأولى بدأت التسريبات بصفقة شبه مكتملة، فقد اختتم الموقف السني بحسم ترشيح لرئاسة مجلس النواب لصالح “سليم الجبوري” حيث كانت مهزلة الجلسة الأولى (مع امتداد تعقيدات الموقف السني لما قبلها بيوم عبر تشكيل اتحاد القوى العراقية و لغاية مؤتمر تنازل النجيفي ثم مؤتمر تراجعه) كلها من أجل حفظ ماء وجه النجيفي بعد خسارة مغامرته التي قام بها لإستعادة خسارته في الإنتخابات و خسارته فيما بعدها في منافسة المالكي على زعامة الكتلة السنية مقابل خنوعها و استعبادها من قبل الأخير الذي نجح نجاحاً سياسياً منقطع النظير في ابتياعها كما نجح النجاح نفسه في القضاء على “علاوي” و “القائمة العراقية” في السنة الأولى من الولاية الثانية (و يبدو أن الرجل أي المالكي موهبة فذة في تحطيم المنافسين من علاوي فالمطلك فعادل عبد المهدي فالهاشمي فالعيساوي فالنجيفي بالإضافة للجعفري و الأديب).

“المطلك” عراب “سنة المالكي” و زعيمهم المتواري خلف الكواليس رغم تسقيطه سياسياً أمامها منذ أن رمي بالأحذية في زيارته لميادين التظاهر و الإعتصام في الرمادي مطلع العام الفائت بتدبير من منافسه سابقاً “رافع العيساوي”، نجح بامتلاك القرار السني ضمن الكتلة التي حسمت خيارها الستراتيجي مع البقاء ضمن الدولة و التي احتكرت بناءً على ذلك التمثيل السني مع انفصام ذلك مع الواقع المتمثل بوجود بل سيطرة الكتلة المناوئة على الأرض و الخارجة عن الشرعية التي تراهن على إسقاط الدولة أو تغيير جوهر النظام السياسي ولو ضمنياً و بذلك فهي خارج التمثيل السني أساساً.

الصراع على المناصب السنية حسم لصالح الكتلة الأولى بينما خرج الواقع كله لا من يدها فحسب و إنما من يد الدولة كلها. و على ضوء هذا التقسيم سيختار المطلك المنصب الذي يراه مناسباً له سواء كان رئيس جمهورية أم نائبه أم نائباً لولي نعمته المتسمر في كرسي رئيس الوزراء.

و على هامش الصفقة فإن رئاسة الجمهورية محسومة ل”نجم الدين كريم” محافظ “كركوك” أو في أدنى تقدير “برهم صالح” حيث لن تخرج من إطار “الإتحاد الوطني الكردستاني” الذي يلعب دور أكراد المالكي منذ الولاية الثانية،

هذا في حال تقرر مشاركة الأكراد أصلاً في الحكومة الإتحادية أو شكل مشاركتهم فيها فيما هم يحثون الخطى للفكاك منها، و إلا فالحلم السني برئاسة الجمهورية مستعد للتنفيذ بأي ثمن كان فور تخلي الإتحاد الوطني عنه باعتباره ورقة التوت الكردية التي تستر عورة الولاية الثالثة.

المشهد الشيعي بدا مسلياً للغاية فالمجلس الأعلى ينوي أن يلعب الدور الذي لعبه التيار الصدري في الدورة السابقة و هو “تناول الغداء مع المالكي قبل أن يتناول شريكه العشاء معه” و بدا المجلس في أضعف حالاته و هو يوازن بين الإصرار على رفض الولاية الثالثة المحتملة بل شبه المؤكدة مع رعونة “الإصرار الإيراني” عليها و لو في ذلك خراب العراق و سوريا و حتى إيران في عقلية لا تختلف أطرها كثيراً بين المالكي و سليماني،

حيث سيؤدي ذلك إلى وفاة المجلس سياسياً باعتزاله السلطة لدورتين متتاليتين فيما إذا تمسك هو بأخلاقه كمنافس شريف و حريص على المصلحة العامة الوطنية والشيعية و تمسك المالكي بدوره “بأخلاقه” هو أيضاً في التسقيط بكل ما يمنحه له ذكاؤه من الخسّة السياسية مع اجترار “عقدة أوديب الصدرية” التي لا يزال المجلس يعاني منها رغم أن المجلس كان الوحيد الذي لم يعلم أو لم يتوقع خيانة التيار لذلك فهو مصر على أن يعيد لعب دور الزوج المخدوع مجدداً.

الخيار الذي انحصر فيه المجلس للخلاص من الوفاة السياسية كان هو “الإنتحار السياسي” باستعجال المشاركة مع المالكي إقراراً بالخضوع له و حسم الصراع التاريخي نهائياً لصالحه مع ما يعنيه ذلك من التنازل عن كل الشعارات و المبادئ التي مثلت رصيده في هذه الإنتخابات بل التي تمثل كل رصيده الإحتياطي في التزلف للمرجعية الدينية و في مقاومة الدكتاتورية الفردية و تمثيل دور الجنتلمان السياسي و غيرها، خصوصاً و أن ذلك يأتي بعد اتضاح الخطيئة المزدوجة للتيار الصدري بخيانة المجلس أولاً ومشاركة المالكي ثانياً.

ولا أدري كيف اختار المجلس “الإنتحار” على “الوفاة”؟! فماذا سيربح المجلس لو حصد “صولاغ” نيابة رئاسة الوزراء و حمودي نيابة مجلس النواب إذا ما انهارت الدولة العراقية برمتها؟ و إذا ما انتهت الولاية الثانية بسقوط الموصل بل و سقوط بغداد فإلى أي خراب ستؤول إليه الولاية الثالثة التي ينوي المجلس الدخول تحت ظلها! و كيف سيلدغ المجلس من “جحر المالكي للمرة الثالثة” وهل من عاقل يأمن بوعود المالكي؟

عموماً تناهت إلى سمعي يوم “8 تموز” عن طريق تسريبات من “الدعوة” أن الاتفاق قد فصم بالأمس و كفى الله المؤمنين القتال و لكن ما حدث أو ما كاد يحدث يلقي ضوءاً على أزمة المجلس و على أخلاق المجلس كما أنه يلقي الضوء على عمق الأزمة الحالية و أن المجلس و هو “الكتلة الأكبر الثانية” مع فارق المقاعد أضعف من أن يقوم بأي حل بديل خصوصاً و أن مفتاح الحل البديل الوحيد يكمن في “شراكة المجلس مع الأكراد” ولكن لكل أحمق (المالكي) أحمق مقابل (البرزاني) يساويه في مقدار الحماقة و يعاكسه في اتجاهها، فأين الحل هل في الولاية الثالثة أم في استقلال الإقليم!

كانت ردود الأفعال على الجلسة الأولى للبرلمان شديدة الإمتعاض من شدة لامبالاة القادة السياسيين و انغماسهم في النزاع العقيم بينما تتهاوى البلاد بما يهدد وجودها بدرجة لم تشهده في تاريخها مذ تأسيسها.

الجلسة الثانية التي كان من المرتقب بحسب المهزلة التي نجمت عن الجلسة الأولى أن تعقد بعد أسبوع، أي في الثامن من تموز، أعلن قبلها بيوم أنها سترجئ إلى ما بعد عيد الفطر بعد أكثر من شهر و تحديداً في “12 آب” مما ولد انفجاراً من المقت و الإزدراء لهذه الطبقة التي تبلد الحس بها تماماً و هي ترقص فوق جثة الخراب الذي أودى به عبثها السياسي،

وفوراً انتفضت موجة من ثالوث الضغط على ما يبدو (المرجعية الدينية – الولايات المتحدة – الأمم المتحدة) ليتقرّر مساء اليوم نفسه بعد سويعات، كما علمت، أن الجلسة زحزحت عن موعدها شهر كامل أي في “13 تموز” و هو ما أعلن فعلاً في اليوم التالي – هكذا و بجرة قلم مما يفصح عن مدى عبثية الوقت و لا مسؤولية المواعيد الدستورية في أجندة العملية السياسية العراقية.

الكتل السياسية كلها تراهن على التأجيل لأبعد مدى ممكن و كسب الوقت، السنة و الأكراد لترسيخ الأمر الواقع. فالقوات الحكومية عاجزة تماماً عن إحراز أي تقدم يذكر و هي واقفة منذ أسبوع على “أبواب تكريت” تشن الهجوم تلو الهجوم من دون جدوى في ظل شلل كامل “للمليشيات السنية” هي الأخرى لتسجيل أي انتصار و لو رمزي بعد تبخر صدمة المفاجأة،

لذا فالرهان السني على تكريس عجز الجيش العراقي وبالتالي التفاوض على الواقع الجديد وشرعنة الخارطة الجديدة ل”10 حزيران”،

أما الرهان الكردي فهو على ترسيخ “كردستان الكبرى” مع الصعود بسقف المفاوضات عبر المضي بخطوات الإستفتاء على الحلم.

المالكي بدوره يراهن أيضاً على كسب الوقت أولاً لترسيخ “الولاية الثالثة” كخيار أوحد في ظل العقم السياسي المطلق لجميع الكتل السياسية على إنجاب “قائد ضرورة” آخر يمكن أن يتولى أسطورة رئاسة الوزراء و كسر معجزة إنجاز الصفقة السياسية و الاتفاق على تقاسم السلطة بين الكتل الممثلة للمكونات العراقية، ورهانه الثاني على أوهام البطولات الخاوية لجيشه الكارتوني إذ لا يزال خطابه يردد “يا محلى النصر بعون الله” في أسفاف يوازي انتصارات وزير الإعلام السابق “محمد سعيد الصحاف” غير ملتفت إلى أن هذيانه هذا قد جعل منه أضحوكة و هو يقف على أنقاض البلد الذي لم يبقَ منه سوى كرسيه المتمسك به بعناد أحمق.

 الجلسة المرتقبة تأتي بعد حسم مرشحي الرئاسات الثلاث داخل الكتل و لكن وللمفارقة لا زالت الصفقات غير مكتملة فيما بينها بل لا وجود لأي صفقة حقيقية لحد الآن لتوزيع السلطة لا بحساب النظام القديم لا بحساب مستجدات معادلة “10 حزيران”.

“ثالوث الضغط” يسعى للمضي و لو خطوة واحدة للأمام بالعملية السياسية و لو بالترشيح الأول مجرداً لفرض خيار الحل السياسي أو البدء به لتجاوز كارثة 10 حزيران و تفادي كارثة الإستقلال والتقسيم المرتقبة، مع ما يستلزمه ذلك أي فصل الترشيحات الثلاث و تفكيكها على أساس أشخاص المرشحين لا كتلهم من نقض لأصول النظام التوافقي الذي ترسّخ في العقد الماضي.

أما الكتل السياسية فمن المؤكد أنها مستعدة للتفريط بالحل السياسي لأنها تفضل انهيار الدولة على فقدان السلطة، و بالتأكيد فإن عنادها في سبيل مصالحها أكبر من كل الضغوط التي تمارس عليها

وسننتظر معاً غداً الطرفة الجديدة التي ستتفتق عنها عبقرياتهم الدستورية في الإستمرار في مسلسل “الجلسة الأولى” التي يبدو أنها ستستغرق الدورة البرلمانية إلى حين استنفادها بقيام الإنتخابات القادمة عام “2018” ولا ندري ما هي “وجهة النظر القانونية” حينها هل سيكون الشعار الولاية الثالثة

أم الرابعة

أم الولاية المفتوحة؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s