نحو قيادة كيان لا قيادة أفراد / الجزء الاول

نحو قيادة كيان لا قيادة أفراد

الجزء الاول

النشرة العراقية

عمار الساعدي

الاحد، 13 تموز، 2014

لندن

Slide1

القيادة الموحدة

ليس هنالك من شىء ادنى الى الوضوح من حقيقة ان معظم هذا الضعف الذي يعيشه شيعة العراق يرجع الى تعدد القيادات الدينية والسياسية وتناقضها فى كثير من المواقف والرؤى، وتناحرها فى بعض الاحيان، وهو وضع ادى الى سهولة استغلاله من قبل اطراف معادية او منافسة اخرى.

قصة القيادة السياسية والدينية فى العراق قصة شائكة تتخللها كثير من الاحداث الدرامية والمأساوية احيانا،

فابرز ما في “الانتفاضة الشعبانية” مثلا عام (1991) من صدع وضعف  وهي من ابرز الاحداث التاريخية فى العقود الماضية ان الوفاً من الشيعة انتفضوا ضد نظام صدام الدموي ولكن من دون قيادة اوتنسيق او رؤى واضحة فضلا عن التآمر الدولي على هذه الانتفاضة،

وقبل ذلك قصة بداية الدولة العراقية بعد ثورة العشرين، فلم يكن هنالم من قيادة شيعية واضحة ترسم المشروع وتنهض بقاعدتها الشعبية نحو تنفيذ هذا المشروع سياسيا او دينيا كان.

حقيقة الامر ان هنالك خللا بنيوياً وثقافياً فى هذا الامر وليس مجرد خلل سياسي يتعلق بالتجربة السياسية والاجتماعية لشيعة العراق،

فان وجود قيادات سياسية ودينية حاليا لايعني ان الخلل تم تجاوزه، وان الشيعة فى الوقت الحاضر قد افادوا من تجربتهم القاسية فى الماضي، وان ثمة تنسيق يجري على الارض برؤى مستقبلية واضحة، 

وواقع الامر غير ذلك، فان مسألة القيادة مسألة يتعلق حجمها وطبيعتها بحجم التحديات والمخاطر التى تواجه الجماعة التى يراد لها ان تصمم مستقبلها وتشق طريقها وسط هذه الظروف، وليس مجرد وجود بعض الاحزاب مثلا على مافيها من تناحر وتصادمات احيانا يكفي فى ذلك.

القيادة تعني محورة الجهود فى خط واضح مصمم على اساس رؤى مصيرية ومستقبلية واضحة ومحددة،

انها تعنى حساب مستقبل الجماعة، وحساب المخاطر التى تهدد وجودها، او تنهك قواها، وحساب عناصر القوة التى تتمتع بها هذه الجماعة من اجل استغلالها فى هذا المجال، وتصور السياسات المستقبلية والمشاريع الاستراتيجية التى يمكن تنفيذها على الارض من اجل تحقيق تلك الرؤى.

وهذا يتطلب نسبة من التوحد بين كل القوى السياسية او الزعامات الدينية من اجل العمل على هذا المشروع القيادي، ومن اجل المضي نحو نهج عمل جديد يعمل على اوسع هو افق المصالح المشتركة لشيعة العراق، ومستقبلهم المصيري بدلاً من من الانزواء ضمن اهداف ومطامح جزئية تؤدي الى التناحر والتناقض غالبا.

ان الخلل الاكبر لدى شيعة العراق هو انعدام القيادة بالمعنى الذى ذكرناه، اى قيادة على مستوى موحد ترسم مستقبل قاعدتها الجماهيرية على اساس امكاناتها التى تتمتع بها، والمخاطر التى تحيط بها،

وكان هذا الخلل خللاً تاريخياً بحق، وقد يمكن القول بشكل اكيد ان ثمة قيادات بارزة دينية تملك هذه الرؤية بكل وضوح ولكن لم يتم لها الامر بان تحقق اهدافها الا جزئياً، اذ تم تصفيتها من قبل سلطة النظام الدموي ايام البعث السابق،

فهذا الخلل ضيع فرصاً تاريخية قد لايمكن تخيل حجمها، وهو نفسه، اي هذا الخلل، قد يسبب فوضى مستقبلية لشيعة العراق ان استمر على هذا المنوال.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s