أزمة العراق و “حكومة إقليم كردستان”

أزمة العراق و “حكومة إقليم كردستان”

النشرة العراقية

معهد واشنطن

فؤاد حسين و فلاح مصطفى بكر

 الاربعاء، 16 تموز2014

Slide1

“في 2 تموز/يوليو 2014، خاطب فؤاد حسين وفلاح مصطفى بكر منتدى سياسي في معهد واشنطن، أداره ديفيد بولوك. والسيد حسين هو مدير مكتب رئيس «حكومة إقليم كردستان» مسعود بارزاني، والسيد بكر هو وزير «اقليم كردستان العراق» لشؤون العلاقات الخارجية. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم. “

“منذ انعقاد المنتدى حدثت عدة تطورات أساسية في العلاقات بين بغداد و«حكومة إقليم كردستان». أولاً، اتهم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الأكراد زوراً بالتواطؤ مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» [«داعش»]»، التي اختصرت مؤخراً اسمها إلى «الدولة الإسلامية»، مما دفع العاصمة أربيل إلى إعلان  مقاطعة الأكراد للحكومة العراقية – وتشمل المقاطعة أيضاً هذه المرة، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، وزير الخارجية هوشيار زيباري. وتردد منذ ذلك الحين أن بغداد استعاضت عن زيباري بوزير النفط حسين الشهرستاني، الذي تتميز علاقاته مع الأكراد بعدم الاستقرار منذ فترة طويلة. ثانياً، أصدر بارزاني “رسالة الى الشعب العراقي” طالب فيها صراحة باستقالة المالكي. وفي الوقت نفسه، سيطرت قوات “البشمركة” الكردية على حقلَي نفط إضافيين في الشمال، لافتةً إلى حاجة الأكراد لتأمين مردودهم الخاص لأن بغداد لا تدفع لهم مستحقاتهم. ومع ذلك، لم تبدأ «حكومة إقليم كردستان» بعد بتنفيذ مخططاتها المعلنة لإجراء استفتاء حول الاستقلال أو الأراضي المتنازع عليها.”

فؤاد حسين

يستدعي الوضع الراهن تحليل مستقبل كلٍّ من العراق وكردستان. فالأحداث ما بعد الموصل، أي بعد احتلال ميليشيا «داعش» المتطرفة ثاني أكبر مدينة في العراق دون مجابهة تُذكر، قد غيّرت وجه البلاد. وفي الواقع كان العراق قبل أحداث الموصل مختلفاً: فقد كان رسمياً دولة واحدة لها جيشها الخاص، في حين لم يكن الإرهابيون يملكون دولتهم الخاصة آنذاك بالرغم من نشاطهم في عدة أماكن. ولكن في الفترة ما بعد أحداث الموصل، هناك دولة جديدة تسمى «الدولة الإسلامية» تتألف من منظمة إرهابية. وبعد التاسع من حزيران/يونيو، تحولت هذه الجماعة الإرهابية إلى جيشٍ ضخم مزود بأسلحة متطورة استولى عليها من الجيش العراقي. فقد انهار ثمانون في المائة من هذا الجيش ووقعت المناطق الواسعة التي كان يسيطر عليها في أيدي «داعش». وبغداد هي أيضاً مختلفة بعد أحداث الموصل – فعوضاً عن الجيش، صارت تعج بالميليشيات.

وقد نشأت عن هذا الواقع الجديد ثلاث دول واقعية ذات ثلاثة أنظمة مختلفة، كلها ضمن بلد واحد. فثمة دولة إسلامية أممية لا تعترف بالحدود الجغرافية. وهناك كردستان، دولةٌ آمنة تحاول بناء عملية ديمقراطية، مكونة من مجتمع متعدد الأعراق والديانات يؤمن بالحرية الدينية وبحقوق الإنسان. ولكن هذه الدولة لم تعد تحدّ العراق، بل «الدولة الإسلامية» التي أعلنت نفسها بنفسها وتفصل بيننا وبين بغداد. أما الدولة الثالثة فعبارة عن حكومة معطّلة أو مفككة في بغداد.

وفي مواجهة هذا الواقع الجديد، يتمثل الهدف الأول للأكراد بالدفاع عن حدودنا. فالولايات المتحدة وتركيا ليست مستعدتان لإرسال جيوشهما، كما أن الأكراد ليسوا قادرين على التوغل في المناطق العربية ومحاربة الإرهاب. أما الهدف الثاني فهو حماية سكان «إقليم كردستان»، الذي هو مجتمع متعدد الأعراق يشمل المسلمين والمسيحيين والأكراد والآشوريين والتركمان والعرب. والهدف الثالث هو مساعدة اللاجئين الذين يهربون بالآلاف من الموصل والأنبار الى «إقليم كردستان». وصحيحٌ أننا ننتهج سياسة الأبواب المفتوحة لكن إمكانياتنا محدودة. فكردستان تضم اليوم نحو 250 ألف لاجئ سوري وما يقرب من مليون لاجئ آخر وغيرهم من النازحين، وهي مسؤولة عن سبعة ملايين نسمة في هذه المنطقة ما بين أكراد وغيرهم. لكن هذه المسؤولية تستوجب من كردستان أن تتولى إدارة الاقتصاد والحكومة المحلية والأمن ككل.

وهناك أيضاً واقعاً جديداً في بغداد. فالأطراف في الخارج يطلبون منّا إدارة العملية السياسية في بغداد بسبب وجود نقص في القيادة. وفي الواقع أننا حاولنا الحفاظ على وحدة العراق على مدى الأعوام العشرة الماضية، بيد أن الحل في العراق هو تطبيق هيكلية اتحادية تعطي كلاًّ من السنة والشيعة والأكراد منطقتهم الخاصة بهم. لكن عوضاً عن بناء الهيكليات الاتحادية تدريجياً في العراق، توجهت البلاد نحو النظام المركزي والديكتاتورية بدلاً من الديمقراطية.

سوف تكون كردستان جزءاً من العملية السياسية الجديدة، ولكن يجب تشكيل حكومة جديدة في العراق. فالسياسة فشلت مع الحكومة الحالية، والقادة في الحكم هم المسؤولون عن انهيار الجيش. ومع ذلك، فهم لا يستحقون جميع اللوم لأن الإرهابيين استولوا على قسم كبير من البلاد.

ونتيجة لذلك، هناك العديد من الدول التي لديها الآن مصلحة ملحة في العراق. فالمصلحة الإيرانية على سبيل المثال تتمثل بمحاربة الجماعات الإرهابية لأنها تشكل تهديداً لها، ليس على صعيد أمنها القومي فحسب بل على صعيد أيديولوجيتها أيضاً. كما أن «الدولة الإسلامية» الجديدة تهدد الأكراد وبغداد وتركيا أيضاً. من هنا يتعين على الجميع العمل يداً بيد بالإضافة إلى تلقي الدعم والمساعدة من الولايات المتحدة.

وتبقى الأسئلة مطروحة بالنسبة للأكراد وحكومة العراق المستقبلية حول كيفية التعامل مع هذا التهديد، الذي هو أيضاً تهديد للسلام الدولي . فهذه «الدولة الإسلامية» الجديدة لا تنتمي إلى المنطقة بل إلى منظمة إرهابية دولية. ويمكن أن ينبع جزءٌ من أساليب القضاء على هؤلاء الإرهابيين من داخل العراق نفسه. وأحد هذه الوسائل هو المساعدة في تشكيل حكومة جديدة في بغداد، فيما يقضي أسلوب آخر بتعزيز اقتصاد «إقليم كردستان» وقواته المسلحة وحمايته الأمنية. وفي الواقع أن هذين المسارين لا يتعارضان مع بعضهما البعض. ولكن التحالف الإقليمي والدولي هو وحده الذي سيكون قادراً على هزيمة «داعش» وما يسمى بـ «الدولة الإسلامية».

وفي غضون ذلك، يتوجب على «إقليم كردستان» رعاية الملايين من الناس، الأمر الذي يستلزم موارد مالية ودعماً مادياً، فيما تنعدم حالياً الأموال التي نتلقاها من بغداد. والاستفتاء المزمع إجراؤه في محافظة كركوك وغيرها من “الأراضي المتنازع عليها” لن يتطرق إلى المفاوضات مع بغداد بل سيتمحور حول القرار والتصويت. إذ يحق للأكراد أن يقرروا مصير كردستان والشعب الكردي – بمعنى آخر، حق تقرير المصير في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية بما في ذلك مواردنا النفطية الكبيرة وغيرها من موارد الطاقة.

لا بد اليوم من النظر في كافة جوانب هذا الواقع الجديد. وكما لاحظ وزير الخارجية جون كيري خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد وأربيل، يجب على السياسات الجديدة أن تعكس الأوضاع الجديدة. فالعراق لم يعد موحداً، لذلك يتحتم مناقشة بنية مختلفة للعراق عند النظر في كيفية إعادة لم شمل البلاد مرة أخرى.

فلاح مصطفى بكر

في كردستان عانينا سابقاً من درجة عزل وإقصاء من قبل العالم الخارجي، لذا نقدر هذه الفرصة التي أعطيت لنا لإيصال رسالتنا اليوم. فالبعض يحاول لوم الأكراد على تفكك العراق. ولكن إذا قارنّا أعمال «حكومة إقليم كردستان» بأعمال الحكومة العراقية، يتبين أننا أحرزنا نجاحاً أكبر في إرساء العلاقات مع المجتمع الدولي. فالعراق لم يتمكن من الاستفادة من مركزه كدولة، وعلى المستوى المحلي يعود الكثير من مشاكله إلى عدم الالتزام بالدستور بما في ذلك مبادئ تقاسم السلطة والشراكة.

في المقابل، يجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى كردستان على ضوء ما تمثله. ولا يجوز أن تدفع كردستان ثمن أخطاء بغداد. من هنا يدعو الأكراد المجتمع الدولي إلى النظر في طريقة حكمنا على مدى العقد أو العقدين الماضيين، فقد أثبتت كردستان أنها عامل استقرار على الرغم من جميع التحديات حيث نجحت في تجسيد تجربة ديمقراطية حديثة.

وثمة فعلياً واقع جديد ما بعد أحداث الموصل. فقد بات «إقليم كردستان» مسؤولاً اليوم عن مساحة أكبر من ذي قبل، الأمر الذي يحمل معه تحديات أمنية واقتصادية جديدة. كما أصبح لكردستان حدودٌ طولها 1035 كلم مع «الدولة الإسلامية». وتشمل التحديات الاقتصادية قضية اللاجئين الجدد، إلا أن الحكومة الاتحادية العراقية تتخلف عن التزاماتها بدفع نصيبها من الميزانية لـ «إقليم كردستان». ومن الآن فصاعداً، إما أن يكون الأكراد شركاء متساويين في العلاقة مع بغداد، أو إما يعاد النظر في طبيعة هذه العلاقة.

لدينا رؤية وخطة للتعامل مع كافة التحديات التي نواجهها. فالأكراد لا يريدون العودة إلى التجارب الفاشلة والوعود الواهية. لقد كان للعراق دستورٌ ولم يتم الالتزام به. واليوم يتكوّن الرأي العام في كردستان من جيلين من الأكراد، وكلاهما لم يشهد أي نوايا حسنة من ناحية بغداد. وليست القيادة الكردية وحدها التي تحتاج للإرضاء، بل الرأي العام الكردي أيضاً. وقد تم في هذا الإطار تشكيل فريق مفاوضات كردي لكي يكون للأكراد صوت واحد يتحدث باسمهم في بغداد.

من الناحية التاريخية، يعتبر العراق دولة اصطناعية تم تشكيلها لإرساء التوازن بين السنة والشيعة. ومنذ إقامة الدولة العراقية لم يشعر الأكراد بأنهم شركاء في هذا الوطن. لكن آن الأوان لاحترام التطلعات الكردية. فحتى السنوات الماضية شهدت تحرك الجيش العراقي ضد الشعب الكردي والقوات الكردية، وفي ذلك تذكير حقيقي أن بغداد لم تتغير. وكان من شأن هذا التاريخ المأساوي أن حدد صيغة السياسات ومشاعر الشك والقلق الكردية في العراق.

وعلى الصعيد الخارجي، كانت الأجواء المتوترة تسود علاقاتنا مع تركيا منذ بضع سنوات. لكننا اليوم نعقد آمالاً كبيرة على إقامة علاقة جيدة معها تنطوي على مصالح اقتصادية واستراتيجية طويلة الأجل. ولدينا كذلك علاقات جيدة مع دول عربية مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة، ومع إيران المجاورة.

إنّ كردستان بحاجة إلى اعتراف ودعم دوليين إذا ما أرادت المضي في مسار الاستقلال. والأكراد بحاجة إلى دعم الدول المجاورة. ونحن نرى من جانب الولايات المتحدة اعترافاً متزايداً بالواقع العراقي الجديد وتغييراً متناسباً في المواقف تجاه الماضي الكردي ومستقبله.

وخلاصة القول إننا نسلك حالياً مسارين في آنٍ واحد وهما: بناء مستقبل خاص بنا، والمشاركة في مستقبل مختلف للعراق. وتحزر كردستان تقدماً ملحوظاً في أراضيها. كما بذلنا الكثير لدعم العملية السياسية في العراق، لكن ما نحتاج إليه هو بناء مؤسسات ديمقراطية. وإذا كان العراق يريد النجاح، فهو بحاجة إلى أسس جديدة. وفي حين أعطينا الكثير لبغداد، لم نحصل على الكثير في المقابل. وخيار العودة إلى وضع كردستان ما قبل 9 حزيران/يونيو ليس وارداً. فكردستان تريد شراكة متساوية ولن تقبل بمنزلة الضيف في بغداد.

أعدت هذا الملخص مارينا شلبي.

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/iraqs-crisis-and-the-krg

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s