داعش تختطف وتقتل أفراد الأقليات

 داعش تختطف وتقتل أفراد الأقليات

 

الجماعة المسلحة تستهدف الراهبات المسيحيات والتركمان والشبك والأيزيدية

 

النشرة العراقية

السبت، 19 تموز، 2014

Slide1

 (دهوك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تقوم بقتل أعضاء الأقليات العرقية والدينية، واختطافهم وتهديدهم، في مدينة الموصل بشمال العراق وما حولها. قامت الجماعة المسلحة السنية المتطرفة منذ استيلائها على الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، بخطف ما لا يقل عن 200 من التركمان والشبك والأيزيدية، وقتلت 11 منهم على الأقل، كما اختطفت راهبتين و3 أيتام مسيحيين وأمرت كافة المسيحيين بدخول الإسلام أو دفع الجزية أو الرحيل عن الموصل.

في 29 يونيو/حزيران، اختطفت داعش راهبتين وثلاثة أيتام مسيحيين، احتجزتهم لـ15 يوما. وفي هذا التوقيت تقريبا، أصدرت داعش أوامر تمنع الموظفين الأيزيدية والمسيحيين، علاوة على الأكراد، من العودة إلى وظائفهم الحكومية في الموصل، حسب ما قال اثنان من مسؤولي الحكومة الإقليميين وأحد القساوسة لـ هيومن رايتس ووتش.

وكان كافة التركمان والشبك تقريباً ـ البالغ عددهم بضعة آلاف من العائلات إجمالاً ـ قد فروا من تجمعاتهم السكانية قرب الموصل نتيجة لمداهمات داعش التي يقوم المقاتلون فيها بأسر رجال المنطقة ونهب المنازل ودور العبادة، كما قال سكان تلك القرى. قال قساوسة محليون إن العائلات المسيحية القليلة المتبقية في الموصل قد فرت كلها تقريبا.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “على داعش أن توقف فورا حملتها الشرسة ضد الأقليات في الموصل وحولها. إن مجرد كونك من التركمان أو الشبك أو الأيزيدية أو المسيحيين في أراضي داعش قد يكلفك رزقك أو حريتك أو حتى حياتك”.

قال ممثلون محليون للشبك والتركمان الشيعة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تلقوا تقارير من معارف سنيين تفيد بأن داعش قتلت العديد من الرجال الذين تم اعتقالهم. كما لجأت داعش في مرات عديدة إلى إعدام الأسرى الشيعة ميدانياً في العراق، فقامت على سبيل المثال بعملية قتل جماعي لجنود في تكريت ، على بعد 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، بعد استيلائها على تلك المدينة في 11 يونيو/حزيران. وفي 16 يونيو/حزيران، قتلت الجماعة، بحسب تقارير، ما لا يقل عن 40  من الشيعة التركمان من بينهم أطفال في 4 تجمعات قرب مدينة كركوك، على بعد 100 كيلومتر جنوب شرق الموصل.

قامت داعش أيضاً بتعذيب بعض محتجزيها، بحسب هيومن رايتس ووتش، ففي يونيو/حزيران أسرت داعش 28 من حرس الحدود الأيزيدية واحتجزتهم كرهائن مقابل فدية لمدد تصل إلى 25 يوماً. قال اثنان من هؤلاء الحرس لـ هيومن رايتس ووتش بعد الإفراج عنهم إن أفراد داعش ضربوا الأيزيدية مراراً بالبنادق والعصي، ووصفوهم بـ”الكفار”.

بدأت داعش في منتصف يوليو/تموز بوضع علامات على ممتلكات الأقليات لتصنيفهم كمسيحيين، وشيعة شبك أو تركمان، وبدأت بفرض “الجزية” على التجار المسيحيين القليلين المتبقين، بحسب ما قال سكان مسيحيون وسلطات دينية لـ هيومن رايتس ووتش.

استولت الجماعة على مباني مطرانية الكلدان الكاثوليك وأسقفية الآشوريين الأرثوذكس في الموصل في 29 يونيو/حزيران، بحسب أقوال العديد من السكان والمسؤولين الحكوميين والزعماء الدينيين لـ هيومن رايتس ووتش. وقالوا أيضاً إن داعش خلعت أو هدمت ستة صروح دينية وثقافية في المدينة، ومنها تمثال لمريم العذراء وموقع مقبرة إسلامية. ودمرت داعش أو أتلفت ما لا يقل عن 13 حسينيات ومزارات شيعية في مناطق خارج الموصل بين 24 يونيو/حزيران و2 يوليو/تموز، بحسب قولهم.

تعمل بعض التفاسير المتشددة للإسلام على حظر تصوير الأشخاص أو الحيوانات من خلال التماثيل والفنون، أو التعبد في قبور الأولياء ـ وهي ممارسة شائعة في الإسلام الصوفي والشيعي ـ استناداً إلى ضرورة ألا يعبد المسلم سوى الله.

وقد تمكنت داعش، التي تشكلت في أبريل/نيسان 2013 والتي غيرت اسمها في 30 يونيو/حزيران إلى “الدولة الإسلامية”، من الاستيلاء على مساحات واسعة من سوريا  والعراق  مدعية أنها تقيم دولة للخلافة في المنطقة. وتعد داعش الأخيرة في سلسلة من الجماعات السنية المتطرفة التي هددت وقتلت على نحو ممنهج  مسيحيي العراق الكلدان-الآشوريين، والشيعة الشبك والتركمان، والأيزيدية، مع وصفهم بالصليبيين والروافض وعبدة الشيطان على الترتيب.

ومسيحيو العراق هم  من الآشوريين، المعروفين بكنيسة الشرق، أو الكلدان، ، وهم الطقس الشرقي للكنيسة الكاثوليكية التي انفصلت عن الآشوريين. ويعتنق الأيزيدية الذين تربطهم صلة عرقية بالأكراد، ديانة عمرها 4000 عام تتمحور حول الطاووس ملك. ويتمتع الشبك بروابط عرقية مع الأكراد والأتراك والفرس، ويمثل الشيعة غالبيتهم والباقون من السنة. أما التركمان، المرتبطون عرقياً بالأتراك، فأغلبيتهم من السنة والباقون من الشيعة.

وقد تعرضت تلك الأقليات الدينية، المتركزة في سهول نينوى المحيطة بالموصل، للتهميش على مر التاريخ، وصار الكثير من تجمعاتهم السكانية الآن نقاطاً ملتهبة في معركة داعش ضد قوات الحكومة العراقية. قامت داعش وأسلافها من السنة المتطرفين باستهداف الشيعة من الشبك والتركمان.

وتحظر قوانين الحرب على كافة أطراف أي نزاع استهداف الممتلكات الدينية والثقافية والتاريخية أو تدميرها العمدي أو الاستيلاء عليها، بشرط عدم استخدامها لأغراض عسكرية. أما حرية الاعتقاد والديانة نفسها فهي حق إنساني أساسي، وبموجب القانون الدولي لا يجوز الانتقاص من ذلك الحق أو تعليقه جزئياً أو إبطاله في أوقات النزاع أو حالات الطوارئ. وبموجب قوانين الحرب يتعين احترام المعتقدات والممارسات الدينية للمدنيين وجميع المحتجزين. ويحظر التمييز على أساس الديانة حظراً تاماً.

ويمثل قتل المدنيين واتخاذ الرهائن وتعذيب المحتجزين وقتلهم، بمن فيهم المحاربون الأسرى، إضافة إلى أعمال النهب والسلب، تمثل كلها جرائم حرب.

قامت داعش أيضاً باستهداف أفراد قوات الشرطة والأمن العراقية، الذين ينتمي الكثيرون منهم إلى الطائفة الشيعية، “فاستتابتهم”، في مساجد محددة في الموصل ومدينة تلعفر القريبة، من ذنب اتباع قانون الدولة عوضاً عن الشريعة، وإلا واجهوا الموت. وتحت ذلك التهديد “تاب” المئات من مسؤولي وجنود الأمن، كما قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش. لكن أحد أقارب شرطي من الموصل قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه فر بدلاً من هذا، بعد علمه بالعثور على جثتي اثنين من زملائه من ضباط الشرطة، وكلاهما من الشيعة، في أواخر يونيو/حزيران في الموصل، على الرغم من “توبتهما” قبل بضعة أيام.

في أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز أسرت داعش 15-20 ضابطاً عسكرياً سنياً أو عضواً قيادياً في حزب البعث المحظور التابع للرئيس العراقي السابق صدام حسين، بحسب أقوال اثنين من مسؤولي الحكومة الإقليميين وثلاثة من النشطاء المحليين لـ هيومن رايتس ووتش. أفرجت داعش عن بعضهم إلا أنها احتجزت عشرات الآخرين من مسؤولي البعث والمسوؤلين العسكريين السابقين طوال ساعات بغرض الاستجواب، كما قال المسؤولان الإقليميان.

وضمت صفوف السنة المحتجزين اللواء وعد حنوش، الذي كان من كبار القادة في عهد صدام حسين، وسيف الدين المشهداني، القيادي البعثي الذي أدرجته الولايات المتحدة في قائمة العراقيين “المطلوبين” عقب قيامها في 2003 بغزو العراق، بحسب تقارير للمسؤولين ووكالة “رويترز” للأنباء.

ساند قادة البعث، العلمانيون إلى حد بعيد، وكذلك مسؤولون عسكريون سابقون في عهد صدام حسين، استيلاء داعش على الموصل في البداية، وساعد كثيرون منهم في الحد من انتهاكات الجماعة في المنطقة، بحسب أقوال العديد من مسؤولي حكومة المعارضة الإقليميين لـ هيومن رايتس ووتش. بل إن داعش أبلغت الأيزيدية والمسيحيين في البداية بأنهم “موضع ترحاب” في الموصل وليس لديهم “ما يخشونه” من داعش، كما قال أفراد من الطائفتين لـ هيومن رايتس ووتش. لكن انتهاكات الجماعة ـ رغم ارتكابها على نطاق أضيق مما ارتكبته من انتهاكات في سوريا المجاورة ـ واعتقالها لقادة البعث منذ ذلك الحين توحي بشروخ في التحالف المحلي بين البعثيين وداعش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على داعش التوقف فوراً عن حملة الاختطاف والقتل والمصادرة أو التدمير لممتلكات الأقليات الدينية، وعلى السلطات السنية المحلية وكذلك أفراد الجماعات السنية المسلحة الأخرى المتحالفة مع داعش أن يضغطوا على الجماعة لوقف استهدافها للأقليات الدينية وتدنيس مقدساتهم.

قالت سارة ليا ويتسن: “تبدو داعش عازمة على محو أي أثر للأقليات في المناطق التي تسيطر عليها حالياً في العراق. لكن مهما حاول قادتها ومقاتلوها تبرير تلك الأفعال الشنيعة بصبغها بالوازع الديني إلا أنها لا تختلف في شيء عن حكم الإرهاب”.

لمزيد من المعلومات ، تابع القراءة أدناه.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع نحو 40 من مسؤولي الحكومة الإقليمية، والقادة الدينيين، والسكان، والشهود، والناجين من استهداف داعش، والنشطاء الحقوقيين المحليين، والصحفيين أثناء رحلة استمرت أسبوعين إلى شمال شرق العراق في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2014. وتم العديد من المقابلات في تجمعات سكنية أيزيدية ومسيحية أو في مناطق يحصل فيها شيعة نازحون من التركمان أو الشبك على المأوى. كما تحدث آخرون مع هيومن رايتس ووتش عن طريق الهاتف.

اختطاف 83 شيعياً من الشبك، والعثور على 8 جثث
بين 13 يونيو/حزيران و10 يوليو/تموز احتجزت داعش ما لا يقل عن 83 رجلاً شيعياً من الشبك، من قرى تقع على الأطراف الشرقية للموصل، بحسب عضوين من الشبك في لجنة إقليمية تشكلت للتحقيق في مصير الرجال، علاوة على أقارب لخمسة منهم. فيما بعد تم العثور على سبعة من الرجال مقتولين وما زال الباقون مفقودين، بحسب أعضاء اللجنة والأقارب.

وقعت أول عملية اعتقال لرجال الشبك من 13 إلى 23 يونيو/حزيران، وفي تلك الفترة اختطفت داعش ما لا يقل عن 11 من رجال الشبك من كوكجلي، القرية الواقعة على بعد كيلومترين إلى الشرق من محيط الموصل، ومن ثلاثة تجمعات سكانية قريبة هي قرتة بة، وبازوايا، وطبرق زيارة، وهذا بحسب مسؤول حكومي وأفراد محليون من الشبك. وما زال مصير ستة آخرين من رجال الشبك مجهولاً، ويشك أقاربهم في اختطاف داعش لهم أيضاً، كما قالوا.

عثر سكان من السنة على جثث خمسة من رجال كوكجلي بعد عدة أيام من اختطافهم، في مناطق منعزلة شرقي الموصل، وكانوا جميعاً مقتولين بطلقات نارية في مؤخرة الرأس، كما قال أعضاء اللجنة واثنان من أقارب الشبك المغدورين. رتب السكان مع أفراد محليين من السنة أمر الخروج بالجثث، مخافة القتل إذا دخلوا الموصل لاستعادة الجثث.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع اثنين من أقارب ثلاثة من هؤلاء الضحايا، وقال أحدهم إن داعش اختطفت اثنين من أقاربه عند نقطة تفتيش يوم 14 يونيو/حزيران بينما كانا ينقلان المؤن إلى أقارب آخرين كانوا قد فروا من الموصل. وقال إن شخصاً آخر من سكان كوكجلي شهد عملية أسر الرجلين وأبلغ عائلتهما.

وقال الرجل: “بعد أربعة أيام سمعنا بمقتلهما وإلقاء جثتيهما بمقبرة الكرامة” على الحافة الشرقية للموصل:

لا يمكن أن نصف منظر الجثتين عند تسلمنا لهما. لقد قتلا بطريقة وحشية حقاً. كان أحدهما مصاباً بالرصاص في مؤخرة الرأس. لا أعرف عدد الرصاصات لكنها كانت كثيرة. أما الأصغر فقد أطلق عليه الرصاص في ظهره وفي مؤخرة رأسه. ويبدو أنهم حطموا يده بكتلة من الحجر.

تم العثور على جثث أفراد الشبك الثلاثة الآخرين من كوكجلي في نفس المقبرة أو غيرها من مناطق الموصل المهجورة، كما قال أقاربهم. وكان بينهم خباز عمره 30 عاماً، قال أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إن مسلحين في عربة “همفي” وسيارتين مدنيتين، أخذوا الرجل يوم 15 يونيو/حزيران بعد اتهامه بأخذ أسلحة من قاعدة عسكرية حكومية. كانت العربات ترفع رايات داعش التي تحمل الشعار الإسلامي، “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”. قال هذا القريب إن الجيران الواقفين على مقربة أخبروه بما حدث بعد ذلك:

قال أحد المسلحين: “هذه البنادق ملكية عامة، ويجب أن تعطيها لنا”. فرد الرجل: “ليس معي أي بنادق، أنا مجرد خباز”. فأخذوه في سياراتهم. وبعد 3 أيام تم العثور على جثته في مقبرة الكرامة. حين تمكننا من استعادة جثته أخيراً، رأينا أنه مصاب بالرصاص في مؤخرة الرأس.

وعند فجر 2 يوليو/تموز زحفت على قرية عمركان، وهي قرية أخرى ذات أغلبية شيعية من الشبك على بعد 12 كيلومتراً إلى الشرق من كوكجلي، زحفت عليها نحو 60 عربة بينها عربات للشرطة وشاحنات للجيش صادرتها داعش، وهذا بحسب شاهد محلي وأحد مسؤولي الحكومة الإقليمية وأحد أقارب رجل محلي أخذته داعش في ذلك اليوم. كانت العربات تحمل مقاتلين يرتدون الزي العسكري وثوب الدشداشة التقليدي، كما كان بعضهم ملثمي الوجوه، وكانت اثنتان على الأقل من العربات تحمل راية داعش السوداء، بحسب الشاهد والمسؤول الإقليمي.

نادى المقاتلون أسماء رجال شيعيين من الشبك، وجمعوا 35 منهم، ونهبوا منازل الشيعة الشبك، كما قال الشاهد. كما أشعل المقاتلون النيران في مزار الإمام عباس الشيعي المحلي، ودمروا حسينية أحمد إدريس، التي كانت في طور الإنشاء، بحسب المصادر الثلاثة.

قبل أخذ الرجال المحليين في موعد لاحق من ذلك الصباح، أمر المقاتلون العائلات الشيعية بالرحيل قبل صلاة الجمعة بعد يومين، في 4 يوليو/تموز، كما قال الشاهد المحلي. قال الشاهد إنه تجنب الاعتقال حيث تصادف وجوده في منزل جاره الذي ليس من الشيعة الشبك:

سمعتهم ينادون اسمي لكن بما أنني لم أكن في منزلي فلم أخرج. لقد نشروا الفوضى في القرية. كانوا يطلقون النار في الهواء وينتقلون من منزل إلى منزل. ذهبوا إلى منزلي وحطموا وسرقوا الكثير. أخذوا نحو 100 رأس من الغنم والبقر من إحدى العائلات البارزة. وأخذوا سبعة سيارات جديدة أيضاً، وبنادق كلاشنكوف وأسلحة أخرى من أفراد الجيش وأعضاء الأحزاب السياسية. كانوا في غاية السعادة بالعثور على تلك الأسلحة.

كانوا يقولون: “أيها الشيعة الرافضة، لا يجب أن تعيشوا هنا، ارحلوا قبل الجمعة”. وقبل رحيلهم حاولوا إرغام الناس على الهتاف: “الدولة الإسلامية، الدولة الإسلامية!”.

فرت جميع عائلات القرية من الشيعة الشبك البالغ عددها 250 على الفور، كما قال المصادر الثلاثة.

وفي 5 يوليو/تموز أو نحوه اكتشف السكان جثتي اثنين آخرين من رجال الشبك في منطقة منعزلة من قرية الحاوي التي تسيطر عليها داعش، على بعد نحو 12 كيلومتراً شمال شرق الموصل، بحسب عضوي اللجنة من الشبك. كان الرجلان من قرية جليوخان القريبة وقد ظلا مفقودين لمدة 5 أيام، بحسب قولهما.

اعتقال 75 من التركمان الشيعة، والعثور على جثتين
منذ 23 يونيو/حزيران اختطفت داعش ما لا يقل عن 75 من التركمان الشيعة من قرى الكبة والشريخان ومدينة تلعفر، بحسب مسؤولين حكوميين إقليميين ونشطاء محليين وشهود وأقارب للمفقودين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش.

انطلقت داعش في نوبة عنف استمرت 3 أيام من الخطف والنهب في الكبة والشريخان، وهما قريتان زراعيتان متجاورتان على بعد 5 كيلومترات شمالي الموصل، بدأتها يوم 23 يونيو/حزيران، فخطفت الجماعة ما لا يقل عن 40 من التركمان الشيعة وفجرت بالديناميت 4 حسينيات شيعية، ونهبت منازل ومزارع، بحسب 9 من السكان النازحين و2 من النشطاء المحليين وصحفيين محليين وأحد مسؤولي الحكومة الإقليمية. فرت جميع عائلات التركمان الشيعة البالغ عددها 950 من القريتين بأوامر من داعش، وقامت هيومن رايتس ووتش في 28 يونيو/حزيران بتوثيق الاعتداءات.

في 29 يونيو/حزيران قال أحد أقارب اثنين من الرجال المختطفين لـ هيومن رايتس ووتش إن جثتي قريبيه قد تم العثور عليهما قبل أيام ثلاثة في واد على بعد كيلومترين شمالي الكبة:

أطلق عليهما الرصاص في مؤخرة الرأس. قال لي أحد أقاربي، وكان قد ذهب لإحضار الجثتين، إنه شاهد 10 جثث أخرى على جانب الطريق في الوادي نفسه، لكنه لم يجرؤ على التوقف للنظر إليها وتبين ما إذا كانوا من أقاربنا وجيراننا في الكبة والشريخان.

قال السكان النازحون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سمعوا من أهل القرية القليلين الباقين، وكلهم من السنة، إن أفراد داعش صرحوا بقتل العديد من الآخرين الذين كانوا قد أخذوهم، لكن أهل القرية عجزوا عن تحديد مواقع الجثث في معظم الحالات.

في تلعفر، وهي مدينة ذات أغلبية تركمانية شيعية على بعد 50 كيلومتراً غربي الموصل، اختفى 35 من التركمان الشيعة منذ استيلاء داعش على المدينة في 16 يونيو/حزيران، بحسب ناشط وصحفي محلي وستة من أقارب الرجال العشرة المفقودين. كان العديد من الأسرى من مسؤولي إنفاذ القانون المحليين، كما قالت المصادر.

في عائلة واحدة كان أربعة من التركمان المفقودين من رجال الشرطة العراقيين وكان أحدهم من جنود الحكومة، كما قال اثنان من أقاربهم. وفي 26 يونيو/حزيران اتصل بعض المعارف بالعائلة قائلين إنهم شاهدوا الرجال الخمسة داخل محكمة شرعية أنشأتها داعش في تلعفر، لكن أحداً لم يرهم منذ ذلك الحين، كما قال أحد الأقارب.

قال ناشط حقوقي محلي وصحفي من تلعفر إن داعش أنشأت محكمة شرعية داخل قلعة المدينة، وهي مجمع كان في ما سبق يضم وحدة حكومية عراقية لمكافحة الإرهاب، حيث قام مسلحون موالون للحكومة بإطلاق الرصاص المميت على ما لا يقل عن 51 سجين سني قبل ساعات من استيلاء داعش على المدينة. كانت داعش أيضاً قد خصصت مسجدين “لاستتابة” مسؤولي الأمن السابقين من ذنب العمل لحساب الدولة، كما قالوا. قال الصحفي إن أفراد داعش كانوا يمضون من شارع إلى شارع بقوائم من الأسماء، بحثاً عن أي شخص سبق له العمل مع الشرطة أو الجيش أو وحدة مكافحة الإرهاب.

قال رجل آخر من السكان التركمان لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقه وأربعة من أبنائه اختفوا يوم 20 يونيو/حزيران فيما كانوا يحاولون الفرار غرباً على طريق أقامت داعش عليه عدة نقاط تفتيش. وقال إن أحد الرجال المفقودين جندي عراقي، وأحدهم معلم، والآخرون يديرون متجراً لتصوير المستندات.

قال الرجل: “كلما رن الهاتف يخطر لنا أن المتصل سيقول إنهم ماتوا. أرجوكم، أرجوكم ساعدونا في العثورعلى أقاربنا المفقودين”.

بين 25 يونيو/حزيران و2 يوليو/تموزو دمرت داعش 9 حسينيات ومزارات شيعية في تلعفر، كما قال الصحفي والناشط وغيرهما من السكان. ومنذ استيلاء داعش على المدينة فر ما يزيد على 90 بالمئة من التركمان الشيعة – 125 ألف شخص على الأقل – بحسب قولهم.

اعتقال 51 من الأيزيدية، وقتل2، واستمرار احتجاز أو اختفاء 21
منذ 10 يونيو/حزيران قامت داعش باختطاف أو أسر ما لا يقل عن 51 من الطائفة الأيزيدية في أرجاء العراق، وكان أكثر من نصفهم من أفراد القوات الأمنية وبقيتهم من المدنيين، بحسب 4 من قادة الطائفة الأيزيدية والنشطاء. قال هؤلاء إن داعش أعدمت ميدانياً ما لا يقل عن اثنين من الأسرى، وكلاهما من رجال الحرس الوطني، وأفرجت عن 27 من الأيزيدية الآخرين، بعد دفع فدية للجميع عدا ثلاثة. ما زال الأيزيدية الـ21 الباقون مفقودين.

ويعد الأيزيدية من أكثر جماعات العراق تهميشاً، ويعمل الكثيرون منهم كعمال زراعيين أو حرس للحدود.

تم أسر الأغلبية الساحقة من الأيزيدية في سنجار أو حولها، وهي بلدة ذات أغلبية أيزيدية تقع على بعد 125 كيلومتراً شمال غرب الموصل، وكذلك في الموصل، بينما تم أخذ تسعة من أماكن أخرى في العراق، كما قالوا.

في 13 يونيو/حزيران قام مقاتلون كثيفو التسليح من داعش، في عربات عسكرية تحمل الرايات السود المميزة للجماعة، باعتقال بضعة عشرات من حرس الحدود وبينهم 28 من الأيزيدية و12 من العرب الشيعة، أثناء اشتباكات على أطراف البعاج، قرب الحدود الشمالية الغربية للعراق مع سوريا، وهذا بحسب قادة للطائفة الأيزيدية ونشطاء واثنين من حرس الحدود اللذين أفرج عنهما لاحقاً.

أفرجت داعش عن حرس الحدود السنة جميعاً على الفور، بحسب الأسيرين السابقين. وبعد 20 يوماً بدأت الإفراج عن 24 من الأيزيدية على دفعات صغيرة على مدار 5 أيام مقابل دفع فديات بلغ إجماليها ما يقرب من 1,2 مليون دولار أمريكي، بحسب قادة الطائفة. وما زال حرس الحدود الأربعة المنتمين إلى الأيزيدية رهن الأسر، كما يبقى مصير حرس الحدود الشيعة الـ12 مجهولاً، بحسب قولهم.

قال حارسي الحدود المنتمين إلى الأيزيدية اللذين أفرج عنهما لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش احتجزت الأسرى في مستشفى عسكري سابق ببلدة الشدادي، التي تسيطر عليها الجماعة في سوريا، على بعد نحو 50 كيلومتراً من الحدود العراقية، وبعد ذلك في تل حميس وهي بلدة سورية أخرى تبعد نحو 125 كيلومتراً إلى الشمال. قال السجينان السابقان إن خاطفيهما اعتدوا عليهما بالضرب طوال الأيام الأولى ـ بما في ذلك في بداية أسرهما وتقييد أيديهما ـ وإنه بعد توقف الضرب، قام الخاطفون بتوجيه السباب إلى ديانة السجناء. قال أحد الحارسين المفرج عنهما:

كانوا يضربوننا بالعصي والهراوات والأحزمة العسكرية في كل مكان من أجسامنا. وكانوا يصفوننا بالكفرة والملحدين والرافضة… وكانوا يقومون يومياً بدعوة رجال من الشيشان والأفغان وغيرهم من الأجانب الذين يتحدثون بلغات لا نفهمها، ويقولون لهم: “ها هم الأيزيدية الكفرة”. وكانوا أحياناً يجلدوننا ويصفعوننا أثناء قيامهم بهذا. كنا كأننا في حديقة حيوان، يتفرج علينا كل هؤلاء الأغراب.

وإذا وجه الأسرى سؤالاً لا يروق لرجال داعش، كانوا يحصلون على “دفعة أو ضرب مبرح” بحسب قوله. كما قال إن رجال داعش، في مرة من المرات، تركوا جندياً سوريا في زنزانة الأيزيدية طوال الليل. وقال: “كانوا قد كسروا كل أصابعه، وكنا نخشى التكلم معه. كان يتأوه من الألم”.

وقعت أسوأ الانتهاكات أثناء الأيام الـ13 الأولى للأسر، قبل أن تعرف داعش أنها ستحصل على فدية مقابل الأسرى، بحسب فردي حرس الحدود المفرج عنهما. وقال الحارس الثاني المفرج عنه: “قضينا 13 يوماً عصيبة ـ مر علينا كل يوم وكأنه شهر، من الخوف والنظر خلف ظهورنا ليل نهار”.

قال الحارس الثاني المفرج عنه إن صفوف الخاطفين ضمت تونسيين وباكستانيين وأوروبيين، ومعظمهم ملتحون يرتدون الدشداشة التقليدية، لكن معظمهم كانوا عراقيين. وقال إن أحد أفراد داعش الذي كان يقوم بدور “الأمير” المحلي كان “يلعن” رئيس الوزراء نوري المالكي، المنتمي إلى الشيعة، ويتساءل: “كيف يخدم الأيزيدية في قواته المسلحة؟”. وقال فرد حرس الحدود المفرج عنه إنه أجاب: “لقد خدمنا في الجيش لأننا لم نجد وسيلة أخرى لكسب عيشنا”.

في 13 يونيو/حزيران، يوم اختطاف داعش لحرس الحدود، اختفى اثنان من أفراد الحرس الوطني العراقي المنتمين إلى الطائفة الأيزيدية أثناء تمركزهما في مبان حكومية في الموصل، كما قال قائد أيزيدي وقريب لأحد الرجلين. كان الرجلان من قرية على أطراف سنجار.

بعد يومين قام أحد المعارف السنيين بإبلاغ عائلتي الرجلين بوجود جثتيهما في مشرحة الموصل وساعدهم على إخراج الجثث. كان الرجلان مصابين بالرصاص في الرأس على طريقة الإعدام، بحسب أقاربهما. ألقى قريب الرجلين وقادة الطائفة الأيزيدية باللوم على داعش في مقتلهما، ملاحظين أن داعش كانت تسيطر على الموصل في توقيت اختفائهما.

في 20 يونيو/حزيران اختطفت داعش صديقين ـ صبياً وشاباً ـ وأحد تجار زيت الزيتون عند نقطة تفتيش بالموصل فيما كانوا يتأهبون للعودة بالسيارة إلى بعشيقة، قرية مسقط رأسهم، على بعد نحو 25 كيلومتراً شرقي المدينة. حبست داعش الثلاثة بمعزل عن العالم الخارجي في مركزين للاحتجاز داخل الموصل وبالقرب منها قبل الإفراج عن الصبي وصديقه يوم 29 يونيو/حزيران وعن التاجر يوم 5 يوليو/تموز، دون طلب فدية.

قال التاجر لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش “ضربوني بالعصي والبنادق” أثناء الأيام الثلاثة الأولى من أسره. وقال الصبي، 16 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه وصديقه البالغ من العمر 19 سنة لم يتعرضا لأي أذى بدني أو تهديدات، لكنهما كانا في حالة رعب من الإيذاء لمجرد انتمائهما للطائفة الأيزيدية:

حين فحصوا بطاقات هويتنا قالوا: “أنتما من الأيزيدية. ماذا تفعلان في الموصل؟”. فقلنا: “كنا نريد زيارة المدينة فقط”. فقالوا: “حسناً، تعاليا معنا”. وظننا في البداية أنهم سيأخذوننا إلى المحكمة ثم يفرجون عنا. لكن مع مرور الوقت تزايد خوفنا من ألا نخرج من هناك… وحين أطلقوا سراحنا أخيراً، قالوا لنا: “لا تعودا إلى الموصل ثانية أبداً”.

كانت السجون تحمل رايات داعش السود، لكن الخاطفين قالوا للصبي وصديقه: “لا تنادونا باسم داعش” مستخدمين الاختصار العربي لعبارة “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، الذي يعتبره العراقيون تحقيرياً. وقالوا: “نحن مجاهدون، ونحن هنا لحماية بلدكم وبيوتكم”.

تهديد المسيحيين واختطافهم ووضع علامات على الممتلكات والاستيلاء عليها
بدءا من 14 يونيو/حزيران، قال اثنان من السلطات المسيحية لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش رسمت حرف “ن” الذي يشير إلى كلمة “نصراني” ، وكذلك عبارة “ممتلكات الدولة الإسلامية” على عدد من البيوت في الموصل. في بعض الحالات استولت داعش على المنازل، بحسب قولهم. ونشرت مواقع مسيحية على الإنترنت صورا لاثنين من الممتلكات. وفي حالة واحدة على الأقل، استولت الجماعة على أحد البيوت. رسمت داعش حرف “ر” الذي يشير إلى “الرافضة” على عدد من بيوت الشيعة التركمان والشبك خلال الفترة ذاتها، بحسب قولهم. وفي الوقت نفسه بدأ أعضاء داعش بإخبار التجار المسيحيين المحليين بأنه سيكون لزاما عليهم الدخول في الإسلام أو دفع “ضريبة جهاد” للبقاء في الموصل.

وقال قيادي حزبي آشوري لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش أمرت كذلك المسيحيين بحضور اجتماع معهم في 16 يوليو/تموز في الموصل لبحث “وضع ” المسيحيين، لكن المسيحيين رفضوا.

في اليوم التالي، وزعت داعش مرسوما في الموصل يشير إلى إخفاق المسيحيين في حضور الاجتماع. ووضع المرسوم المسيحيين في “دولة الخلافة الإسلامية في ولاية نينوي” (اسم داعش في الموصل) أمام ثلاثة خيارات: إما الدخول في الإسلام أو دفع “الجزية” أو الرحيل بحلول ظهيرة يوم 19 يوليو/تموز. وإذا لم يمتثل المسيحيون، “فليس لهم إلا السيف”، وفق البيان، الذي أطلع مسيحيون محليون هيومن رايتس ووتش عليه، ونشر على مواقع إلكترونية مسيحية.

حمل المرسوم شعار داعش الأسود وقال إن موعد الطرد قد تحدد من قبل “الخليفة إبراهيم” – في إشارة إلى أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه زعيما لداعش.

في 17 و18 يوليو/تموز، أفاد بعض المسيحيين الفارين من الموصل، أن داعش سرقوا الذهب والمجوهرات ومقتنياهم الثمينة الأخرى عند نقاط التفتيش، حسب ما قال اثنان من السلطات المسيحية لـ هيومن رايتس ووتش.

وقبل وقت طويل على استيلاءهم على الموصل، كانت داعش وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة، تجمع الضرائب من الشركات الحكومية والخاصة، بما في ذلك المملوكة لسنة. ومع هذا، قال القساوسة المحليون والمسؤولون إن النشاط الجديد بدا أنه يستهدف المسيحيين تحديدا.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى تاجر مسيحي قال إن رجلين عرفا نفسيهما على أنهما من “الدولة الإسلامية” حضرا في منتصف يوليو/تموز إلى متجر الهواتف الخلوية الذي يملكه وأبلغاه أن عليه أن يدفع ما بين 200 إلى 250 دولار أمريكي شهريا حتى يظل متجره مفتوحا، “لأنك لست من المسلمين”. قال التاجر إنه حاول في البداية أن يستخدم الحجة مع الرجلين، رغم أن أحدهما كان مسلحا:

قلت لهما، “لدي بالفعل تصريح لتشغيل هذا المتجر”. وقالوا، “انتهى تصريحك – كان هذا تصريحا من المالكي”. أمسك أحدهما بيدي وقال، “اسمع إلى نصيحتي، ادفع الضريبة وإما فلا تفتح متجرك بعد اليوم”.  قلت لهما، “حسنا، اتركاني أبحث هذا الأمر مع والدي”. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أخذت جميع هواتفي الخلوية والملحقات من المتجر وغادرت البلدة.

في 29 يونيو/حزيران اختطفت داعش راهبتين، يتراوح عمراهما بين 40 و60 سنة، و3 أيتام مسيحيين، وبينهم صبي في الثانية عشرة، وسيدتين في العشرين، كما قال 3 من ممثلي السلطات الدينية المسيحية واثنين من معارف الراهبتين لـ هيومن رايتس ووتش. أفرجت داعش عن الراهبتين والأيتام في 14 يوليو/تموز.

قال قس من المنطقة، بعد أن أطلعته السلطات الكاثوليكية المحلية على الحالة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش اختطفت الراهبتين والأيتام فيما كانوا يشترون الوقود في الموصل. وقال إن الراهبتين والأيتام كانوا على وشك قيادة سيارتهم إلى تلكيف، وهي بلدة تقع على بعد 8 كيلومترات شمال شرق المدينة وقد احتمى بها مسيحيون وأفراد من أقليات أخرى منذ استيلاء داعش على الموصل.

وقال القس إن الراهبة الأكبر سناً، والتي تدير دار الأيتام التابعة لكنيسة مسكنتة للكلدان في الموصل، كانت تتحدث على الهاتف حين خطفها مقاتلو داعش من حي الساعة:

كانت تشتري الوقود من محطة للوقود، وكانت على الهاتف مع راهبة أخرى وتقول لها: “الناس هنا يقولون إن الثوار [في إشارة إلى الجماعات السنية المسلحة في الموصل] قد هربوا”. وفور تفوهها بهذه الكلمات انقطع الخط. وسمعنا فيما بعد أن الإرهابيين أخذوها في تلك اللحظة نفسها.

في 29 يونيو/حزيران، وهو يوم اختطاف الراهبة والأيتام، استولت داعش على ممتلكات بالموصل تخص مطرانية الكلدان الكاثوليك بالعراق، كما قال القس إميل شمعون نونا، مطران الكلدان في الموصل، لـ هيومن رايتس ووتش. وفي نفس اليوم احتلت داعش أيضاً كنيسة القديس إفرايم بالموصل، مقر أسقفية السريان الأرثوذكس، بحسب مسؤولين دينيين مسيحيين. قال المطران نونا إن المسلحين وصلوا إلى مجمع مطرانية الكلدان في الصباح:

وصلت إلى مقرنا 4 سيارات. وكانت كل سيارة تقل 3 مسلحين، معظمهم ملثمون. وكسروا الأبواب وأخذوا بعض التماثيل الصغيرة من داخل المكان وحطموها في الخارج. واستولوا على المقر ووضعوا راياتهم السود على السطح والمدخل. وقالوا للجيران: “هذه ممتلكاتنا، لا تلمسوها”.

كما قامت داعش برفع تمثال للعذراء مريم من أرض كنيسة الطاهرة قرب مسجد الإمام محسن، وهو أحد المساجد التي خصصتها داعش لشعائر “الاستتابة” الإسلامية، بحسب قول مصدر ديني ومصدر من المجتمع المدني لـ هيومن رايتس ووتش. ويعد التمثال واحداً من خمسة رموز على التراث الثقافي والديني بالموصل دنستها داعش، بحسب سكان ومسؤولين محليين حكوميين ودينيين، وبحسب صور منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

قام المتشددون أيضاً بتدمير مقبرة إسلامية تعرف بقبر البنت، حيث تدعو السيدات استجلاباً للخصوبة. وهدمت داعش تمثال أبو تمام، وهو شاعر من القرن الميلادي التاسع تحول من المسيحية إلى الإسلام، كما أزالت أجزاء من مقبرة ابن البيطار، الفيلسوف العربي من القرن 12 للميلاد، وأزالت تمثال عثمان الموصلي، وهو ملحن من القرن 19، لكنها لم تدمرهما.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s