داعش تعيد الانتحاريين العرب الى الواجهة من جديد

داعش تعيد الانتحاريين العرب الى الواجهة من جديد

 

النشرة العراقية

السبت، 19 تموز، 2014

مهند الزبيدي / عمار الساعدي

بغداد

Slide1

عادت داعش لتقديم الانتحاريين العرب الى الواجهة في العراق، بعد تصدر العراقيين للهجمات الانتحارية في السنتين الماضيتين.

واشارت معلومة اطلعت عليها “النشرة العراقية” ان السبب في تقديم داعش للعرب هو للحفاظ على العناصر العراقية في عمليات حفظ الامن في المناطق المسيطر عليها، اضافة الى استهلاك العناصر الاجنبية في العمليات الانتحارية خوفاً من انقلابها عليها كما حصل في بعض المناطق في سوريا.

وقد مرت مراحل الانتحاريين في العراق منذ 2003 وانطلاق العمليات الجهادية ضد الجيش الامريكي ومن ثم القوات الامنية العراقية والمدنيين عبر (3) مراحل.

المرحلة الاولى كانت مرحلة ابو مصعب الزرقاوي (مرحلة تنظيم التوحيد والجهاد وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين)، وهذه المرحلة امتازت باستخدام السيارات والشاحنات المفخخة التي يقودها الانتحاريين العرب. حيث لم يكن العراقيين لديهم ثقافة الانتحار ولم يكن الفكر الجهادي السلفي قد تغلغل في المناطق السنية في العراق كما هو عليه الحال الان.

واستطاع الزرقاوي وعبر شبكته التي بناها اثناء مرحلة “افغانستان ما قبل الاحتلال الامريكي” من تجنيد المئات من الانتحاريين الشباب العرب، غالبيتهم من الشباب الاعزب.

وتركزت هذه المرحلة ما بين (2003-2007).

وكان الانتحاريين العرب في الغالب من منطقة الشام (فلسطين، الاردن، سوريا، لبنان) ثم اتسعت بعد مقتل “عبد العزيز المقرن”، امير القاعدة في السعودية وانهيار التنظيم هناك، لتشمل السعوديين واليمنيين بصورة كبيرة، خصوصاُ في عام 2005 و2006.

واشهر العمليات التي تم تنفيذها في بداية العمليات الانتحارية كانت عملية تفجير مكتب الامم المتحدة في بغداد عام 2003، ومقتل الزعيم الشيعي “محمد باقر الحكيم” في النجف، والتي نفذها والد زوجة الزرقاوي الثانية.

المرحلة الثانية كانت مرحلة تجنيد العراقيين للمشاركة في العمليات الانتحارية، الى جنب الانتحاريين العرب

فبعد ما يقارب ال(4) سنوات من تغلغل الفكر الزرقاوي التكفيري في المجتمع العراقي تمكن من التأثير على افكار الشباب العراقيين واستقطابهم في العمليات الانتحارية.

ورغم ان اول عملية انتحارية تم تنفيذها من قبل شخص عراقي كانت في عام (2006) عندما قام طالب عراقي من طلبة كلية الطب ويسكن منطقة اليوسفية بتنفيذ هجوم انتحاري استهدف مجمعاً للفنادق في منطقة الجادرية (التنظيم ادعى ان الهدف كان الاعلام الغربي الذي يسكن هذه الفنادق) خلال فترة “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”،

الا ان كثافة العمليات الانتحارية كانت مع بدأ تاسيس ما يعرف ب”دولة العراق الاسلامية” والتي اصبحت تعرف لاحقاً بداعش.

خلال فترة (2008-2010) وعندما بدأت القوات الامريكية بتسليم المهم الى الجهات العراقية، كانت من ضمن عملية التسليم هي تسليم السجون.

وأرتأى الامريكان في تلك الفترة على سرعة حسم قضايا سجناء قبل تسليمهم للحكومة العراقية،

وفي حينها تم اطلاق العديد من السجناء الذين “قدرت” القوات الامريكية انهم لم يتورطوا بعمليات قتل وكانت مساهمتهم في العمليات المسلحة محدودة.

الا أن هؤلاء المطلق سراحهم قد تم غسل ادمغتهم بصورة كاملة من قبل عناصر التنظيم المحتجزين داخل السجون الامريكية في العراق. في عملية عرفت بـ “اكاديميات الارهاب”.

Bs721AHCYAA6JpB

ومن بين اشهر المطلق سراحهم من السجون في تلك الفترة:

1-      ابو بكر البغدادي، الزعيم الحالي لتنظيم “داعش”

2-      ابو محمد العدناني، الناطق الرسمي باسم داعش

3-      حجي بكر، او سمير عبد محمد، الرجل الثاني في التظيم، والذي قتل بداية العام الحالي في سوريا

4-      المجموعات الانتحارية التي نفذت عملية اقتحام مجلس محافظة صلاح الدين، ووزارة العدل، مجلس محافظة ديالى، وكنيسة سيدة النجاة، وتفجيرات الاربعاء الدامي.

ومع تولي “ابو بكر البغدادي” زعامة التنظيم في عام (2010)، قام البغدادي وباشراف من “حجي بكر” بتشكيل ما يعرف ب”الانغماسيين”،

وهي مجموعة من الانتحارين تقوم بالهجوم على مؤسسة معينة واحتلالها مرتديةً زي القوات الامنية العراقية.

Bs72aM1CMAAAbC-

وتقوم هذه المجموعة بعملية تصفية لجميع الموجودين داخل المؤسسة والاشتباك مع العناصر الامنية القادمة لتحرير المبنى حتى نفاذ ذخريتها ومن ثم البدء بتفجير انفسهم الانتحاري تلو الاخر عند اقتحام المبنى من قبل القوات الامنية.

وكان العراقيون يشكلون اكثر من (90%) من هؤلاء الانغماسيين.

وبدأت مجاميع جهادية خارج العراق بتطبيق نفس الطريقة مثل عملية احتلال المستشفى العسكري في صنعاء نهاية العام الماضي من قبل تنظيم القاعدة.

فيما تم تركيز الانتحاريين العرب على عمليات انتحارية بسيارات مفخخة خارج العاصمة بغداد وخصوصاً نينوى.

المرحلة الثالثة: هي مرحلة ما بعد أعلان “داعش”، واتساع التنظيم للعراق والشام،

وتركزت العمليات في هذه الفترة في العراق على العراقيين بعد توجيه غالبية الانتحاريين العرب على العمليات في سوريا،

حيث ان الصراع في سوريا ما بين داعش والفصائل الاخرى، التي كانت تحوي مجاهدين عرب في صفوفها، دفع داعش الى محاولة استهلاك من يشك في ولائهم وخصوصاً السعوديين في عمليات انتحارية في سوريا.

في حين تم التركيز على العراقيين في عمليات العراق،

اما في الوقت الحالي، وهي مرحلة ما بعد احتلال الموصل،  فقد عاد التنظيم للتركيز على الانتحاريين العرب في العراق،

ومنذ احتلال الموصل شكل الانتحاريين العرب اكثر من 95% من العمليات الانتحارية.

ومن خلال البيانات التي يبثها التنظيم، من اصل 35 عملية انتحارية تبناها التنظيم، هناك عملية واحدة تم تنفيذها من قبل انتحاري عراقي،

في حين توزعت العمليات البقية على انتحاريين من المغرب العربي ومن السعودية واخيراً من استراليا.

حيث اعلن التنظيم ان مفجر سوق الشورجة في بغداد الخميس، هو “ابو بكر الاسترالي”.

عقلية الانتحاري

ان ظاهرة الانتحار ظاهرة لها اسبابها المتنوعة نفسية واجتماعية ودينية، ولها دوافعها المتعددة ايضا، وشكل هذا الموضوع مجال بحث في العلوم النفسية والاجتماعية من اجل رصد اسبابه ودوافعه وعقلية المنتحر ودراسة الظروف النفسية التى تؤدي به الى الانتحار،

وكان ابرز علماء الاجتماع ممن اولى دراسة الانتحار من زاوية علم الاجتماع هو “دوركهيام” الفرنسي فى كتاب اسمه “الانتحار”.

وبشكل مجمل يمكن القول ان الانتحار فى العمليات العسكرية والحربية وان كان يمكن تفسيره على اساس ظروف الحرب والقتال وغير ذلك، ولكن مع هذا توجد اسباب اخرى تعطي لهذه الظاهرة شكلا “بنيوياً ” عاماً، او مظهراً نمطياً يتكرر باستمرار ويتحول الى اشبه بعادة وظاهرة مستحكمة يتآلف معها افراد كثيرون بكل سهولة.

العنصر الاول النفسي: وهو مايمكن رصده فى منفذي العمليات الانتحارية فى العراق مثلاً،

فهؤلاء يعيشون درجة من الاحباط واليأس فى امكان تحقق طموحاتهم الشخصية والحياتية بشكل عام، وبالخصوص فيما اذا كان هذا قد بنيت عقيدته على اساس تصور ضيق جدا للحياة كعادة كل التصورات السلفية المتحجرة، ممايجعله بالتالي اقرب الى تنفيذ وتحقيق الامور بصورة دموية.

العنصر العقيدي: فالعقائد السلفية القتالية تشحن صاحبها بمقت شديد للاخر تجعله مهيئا جدا لتنفيذ عمليات انتحارية دموية بما يعتبرهم اعداءا له، وهي ايضاً تعده بجنة ونساء تجعله يتحرق شوقا لملاقاتهما.

الجو الاجتماعي: ففى جو اجتماعي خانق، واعلام موجه ومسيس بدرجة عالية ومدار من قبل جهات عليا لها مصالح ونفوذ ومطامح كبرى،

هنا سيكون المنتحر ضحية عاجزة امام هذا الاعلام الشديد الوقع على النفس، لان وسائل الاعلام اليوم بمختلف اشكالها لها قدرة تأثيرية عالية فى تشكيل التصورات ورسم مشاهد مؤثرة جدا وان يكن لاواقع لها فى حقيقة الامر، والاعلام بحد ذاته موضع دراسات نفسية مكثفة لماله من تاثير بعيد المدى، والانسان العربي اليوم ضحية ماكنة اعلامية هائلة وشديد التأثير، واصبح ذهنه امامها مشلولا ولايملك حيال امره شيئا سوى الانسياق وراءها.

وقد كانت لى تجربة مع طالب دكتوراه من احد الدول العربية فى بريطانيا، فحدث نقاش عن شؤون سياسية في العراق، وكان نقاش طويلاً،

والمهم هنا انه كان له موقف تجاه مايحصل فى العراق سياسياً، فقلت له “ماهو مصدرك الاعلامي فى الشأن العراقي” فقال لى “قناة الجزيرة والعربية”، فقلت له فيمابعد وبعد كلام “هل تصدق مايقولونه”، فتأمل قليلا وقال لى “كلا”، فقلت له “لماذا اذن تصدقهم هنا!!”.

المهم ان هذا النموذج يمثل النموذج السائد فى العالم العربي،

فقناة او قناتين فى العالم العربي يمكن ان تهيمن على الشارع العربى من طوله الى عرضه، وبهذا يكون الاعلام مصدراً مهماً فى خلق جو نفسي واجتماعي خانق يدفع الانسان العربي باتجاه الانسياق وراء هذه الحركات السلفية التى تنفذ مثل هذه العمليات الانتحارية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s