موصليون / محمد عبد المحسن

محمد عبد المحسن

مدينة الموصل الان هي محط انظار جميع العراقيين وهي مركز الحدث في الشرق الاوسط،
لذا ستقوم النشرة العراقية باصدار يومي بعنوان “موصليون”، تتحدث فيه عن شخصيات بارزة من المجتمع الموصلي

وشخصية اليوم هي:

 

المطرب محمد عبد المحسن 1928-1982

 

 

 

الفنان المطرب محمد عبد المحسن فنان عراقي اتصف غناؤه وتميزت الحانة بشعبيتها ونكهتها العراقية وعلى درجة من الهدوء والاتزان والكمال مشبعة بطرب أصيل مارس الغناء بعمر الثماني سنوات، فهو من مواليد 1928، وراح يغني من دار الإذاعة اللاسلكية في بغداد، وبنشيد من ألحان الرائد سعيد شابو عنوانه: للمسر أيها الجيش الصغير.

 

 

 

عاش عبد المحسن في مناطق شعبية عديدة مثل محلة الشيخ عبد القادر الكيلاني ومحلة الفناهرة القريبة من الباب الشرقي في الرصافة ومنطقة الشريعة في جانب الكرخ، وكانت معايشته هذه المحلات الأثر الكبير في ألحانه. اشهر اغانيه (يا بو المشحوف تانيني نار الشوك تجويني، وسلم..سلم بعيونك الحلوات، تدري سلام العين لكلب المحب سلوى..سلم..سلم..ما تسلم) والتي غنتها في ما بعد المطربة أمل خضير وأغنية طيبة يا حبايب والله طيبة باللهجة الموصلية ومن نفس اللهجة أغنية أشكان الدلال. وأغنية يا لله على تل السبت ويا لله على حمام علي ونبع المي وغيرها.وغنى من ألحانه الكثير من المطربين العراقيين والعرب منهم المطرب الكبير ياسر خضر في (دوريتك ويا حسافة) وفاضل عواد وغادة سالم وهناء مهدي ومائدة نزهت.ومن العرب المطربات مها الجابري وسميرة توفيق ورندة ومها صبري وسحر ومن المطربين مصطفى كريدية ونصري شمس الدين وغيرهما أيضاً.في أول أمره كان يستمع إلى مقامات العراقية التي تعد الأساس في تنمية ذائقته في الغناء والتلحين وظل مخلصاً لهذا النمط الغنائي الفريد لآخر لحظة من عمره، وكان شغوفاً بطريقة الرائد المقامي الكبير رشيد أفندي القندرجي وطريقة الراحل عبد الأمير الطويرجاوي والذي مازج بين الأداء المقامي والأطوار الريفية بذوق مرهف رفيع، وشغوفاً بأداء الراحلة مطربة العشرينيات وما تلاها صديقة الملاية وعن طريق الكرامفون تعرف على اصوات الرائد المقامي محمد القبانجي وحسن خيوكه ونجم الشيخلي ومنيرة الهوزوز وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وفيروز ومال بكليته إليها. حيث تملكه إعجاب خاص بصوتها وبالحان الرحابنة.

 

 

 

 

 

وكان بالطبع يستمع إلى أم كلثوم وأسمهان وغيرهما من الأسماء اللامعة في عوالم الطرب العراقي والعربي. وفي مقتبل شبابه دخل معهد الفنون الجميلة ودرس الموسيقى على يد الأستاذ الشريف علي وكذلك الفنان علي الدرويش ثم التقى بالراحل روحي الخماش واخذ بيده وتعلم منه قراءة النوطة الموسيقية وواتته فرصة التعرف بالموسيقار الكبير الشريف محي الدين واستمع منه يغني واحدة من موشحاته، فقرر أن يتبناه فنياً، وتعلم منه العزف على آلة العود وقراءة (الصولفيج)، وحفظ عن طريقه الكثير من موشحاته ومنها على سبيل المثال لا الحصر موشح زارني المحبوب وما احتيالي وملأ الكاسات وبدت من الخدر ودور خدك وردي.

 

 

 

 

 

وفي سنة 1948 انضم إلى رفاق الفن في فلسطين للإسهام في الترفيه عن الجيش العراقي الموجود هناك مع الفنان الراحل يحيى حمدي واحمد خليل ومحمد كريم وحمدان الساحر وسعيد الحجلاوي وحضيري أبو عزيز وناصر حكيم وداخل حسن وخزعل مهدي ومجموعة كبيرة أخرى من الفنانين العراقيين. هناك غنى عبد المحسن أولى ألحانه وكان بعنوان (فلسطين فداك كلنا). وكان أول دخوله الإذاعة محترفاً بصفة (كورس) حاله حال زملائه خزعل مهدي وعدنان محمد صالح وحمدان الساحر وجميل جرجيس وجميل قشطة ومحمود عبد الحميد ومحمد نوشي وجمال جلال وكنعان محمد صالح وداود العاني ومحمد رمزي واحمد الخليل وصلاح وجدي ومحمد كريم..وكان الحال عندما يتقدم أحدهم يغني انفرادياً اغانيه الخاصة به يصطف الآخرون وراءه (كورسات) ودام هذا الحال إلى سنة 1968حيث تألف لأول مرة (كورس) خاص بالإذاعة، وبهذا التشكيل الجديد أتيح للمطربين التفرغ لأغانيهم وألحانهم وإدارة شؤونهم الشخصية.

 

 

 

 

 

عن سر حبه وولعه بالغناء كان كثيراً ما يردد الحكاية التالية: كنت وما أزال مولعاً بكل فنان أصيل، وكان قد ذاع صيت (المونولوجست) الأول عزيز علي خاصة رائعته المسماة (شوباش..شوباش..) فوقفت أمام أحد الدكاكين الذي كان ينطلق منه صوت المبدع عزيز علي من خلال المذياع بقيت واقفاً أستمع بكل شغف حتى خرج صاحب الدكان صائحاً بوجهي: (اشكدك واتريد تصير حرامي..) ودفعني بعيداً وما درى أني أكتفي بالسماع لو تركني مع ولعي..سامحه الله.وكذلك يروي الطرفة التالية أيضاً: بينما كنت أسير، وصلت إلى مقهى حسن عجمي في شارع الرشيد، وكنت بعمر صغير، عبرت الشارع، ودخلت المقهى رأساً دون سلام ولا كلام، وكان المقهى يعج بكبار القوم من الشعراء والأدباء وكبار السن، ورحت استمع لصوت المطربة سليمة مراد، غير مبال لنظرات جلاس المقهى وأعجبهم من هذا الطفل الذي اقتحم عليهم خلوتهم وانسجامهم مع صوت سليمة مراد جرأته وجلوسه بينهم. رأى رجلاً يجلس بمهابة على منصة عالية وأمامه جهاز الكرامفون مع عدد كبير من الاسطوانات السود والتي كانت تسمى (أم الجلب) يقول: اقتربت من الرجل، وسألته بحرارة كيف تغني هذه المطربة داخل هذا الصندوق الصغير؟!فضحك مني وقال روح بابه روح..أُمك أدورعليك. وخرجت من المقهى حزيناً، وقد صممت على شراء هذا الجهاز من يومياتي (الخرجية) وبعد مدة تمكنت من شرائه، وكان جهاز الكرامفون كنزي الذي أطلعني على كبار المطربين والمطربات حتى تمكنت من تقليدهم وفي نفس الوقت كان التقليد مفيداً لي كونه يشكل أهم تمارين الصوت والإلقاء السليمين.ظهر الفنان محمد عبد المحسن في العديد من المسلسلات التلفزيونية بأدوار غنائية تراثية وحديثة وكذلك في الحلقات التي رافقت أول تشكيل لفرقة الموشحات العراقية في فترة الستينات من القرن الماضي، والتي أسسها الفنان الراحل روحي الخماش، وضمت الفرقة كبار المطربين والملحنين والموسيقيين أمثال احمد الخليل ومحمد عبد المحسن ورضا علي واحمد سلمان وبقية المطربين المعروفين كما ظهر في العديد من البرامج التلفزيونية مثل برنامج سيرة فنان.وبرنامج أصوات وأنغام وبرنامج من طرفنا من إعداد الفنان الكبير خليل الرفاعي وبرنامج ألوان من إعداد روحي الخماش وفؤاد فتحي وبرنامج بطاقات ملونة من إخراج عماد بهجت ومن تقديم الفنان عباس جميل.ومن إسهامات الفنان عبد المحسن المهمة اشتراكه بتلحين (أوبريت) بغداد سنة 1977وسافر مع ملاك الفنانين إلى مناطق شفاثة (عين التمر) وأهوار الحويزة والحمار وهور رجب، وأماكن منتخبة من السليمانية والموصل واربيل ودهوك ومصايف صلاح الدين وسرجنار وسرسنك وشقلاوة وآشاوه وعين ترمة والبادي وعقرة والعمادية، حيث سجل وصور هذا (الأوبريت) الكبير باشتراكه مع جمهرة كبيرة من الفنانين منهم الدكتور خالد إبراهيم وحميد البصري ورضا علي وياسين الراوي وروحي الخماش، ومجاميع من الراقصين والممثلين العراقيين.

 

 

 

 

 

في صبيحة الثالث والعشرين من شهر نيسان 1983 إنطفأت شمعة هذا الفنان المعطاء إذ كان يتناول فطوره في شقة الفنان الراحل كنعان وصفي، وكان يلح على وصفي ويستعجله الذهاب إلى الإذاعة، وكان كنعان يستمهله حتى يتم حلاقة وجهه، لكن (محمد عبد المحسن) ترك الشقة على عجل شديد وكأنه على موعد مع القدر، فما أن دخل الإذاعة حتى انفجرت سيارة مفخخة وأُصيب فناننا إصابة بليغة، نقل على أثرها إلى المستشفى وكان في غيبوبة عميقة لأكثر من يوم حتى وافته المنية.

 

 

 
المصدر: أعلام الموصل في القرن العشرين للدكتور عمر محمد الطالب

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s