وأخيراً ولدت الحكومة / الجزء الاول

النشرة العراقية

 

الاربعاء، 10 أيلول 2014

 

فراس طارق مكية

Mideast Iraq 

كان تشكيل الحكومة الاثنين حدثاً دراماتيكياً بأقصى درجات الإثارة السياسية بسبب طبيعة الحدث نفسه أولاً و بسبب ظروفه الاستثنائية ثانياً ناهيك عما تخلله من مشاهد و استعراضات، و بالطبع يتباين تقييم هذا الحدث الكبير بدرجة كبيرة جداً و إن كان المزاج العام محبط تلقائياً و جاهز للتذمر مع أنه صاحب الخيار الأول في نظام ديمقراطي برلماني. لنستعرض مشهد تشكيل الحكومة و لنؤشر لقطاته السلبية و الإيجابية، ثم لنحدد ماذا نريد أصلاً كي نتمكن من التقييم.

افتتحت الجلسة في الساعة التاسعة إلا ربعاً بعد (45) دقيقة من الانتظار الممل و المهين لملايين العراقيين و غير العراقيين ممن ينتظرون موعد الساعة الثامنة الذي أعلن عنه قبل أكثر من (24) ساعة. مشهد القادة السياسيين الذين توالوا على قاعة المجلس باستعراض لا يخلو من خيلاء و هم يتسابقون في التباطؤ و التأخير لإثبات كبريائهم و أهميتهم على حساب الاستهانة بوقت و أعصاب المشاهدين و لنثبت للعالم أننا في سباق مع العالم. نفس الموقف المسؤول سيتكرر من السادة المسؤوليين في نهاية الجلسة في موجات متتالية من القبلات التي تستمر لمدة (15) دقيقة في كل دورة من انتخاباتهم بعضهم بعضاً استخفافاً بوقت و أعصاب المشاهدين و تمكيناً للسيد رئيس مجلس النواب من إكمال تسبيحته أو ترتيلته التي جاوزت المئة: السادة النواب رجاءً في أماكنكم.

ابتدأت الجلسة بتأدية اليمين الدستورية للنواب الجدد – مع أن الجلسة الأولى مضى عليها حوالي شهرين و نصف – و هم الوزراء الذين آيسوا من تجديد استيزارهم (منهم جاسم محمد جعفر و محمد الدراجي و محمد تميم) و لكنهم لغاية الجلسة الأخيرة لم يطاوعهم قلبهم أن يباشروا وظيفتهم كنواب و يتركوا وزاراتهم التي لن يعودوا إليها و قد كانوا لا يزالون يأملون بالعودة إليها. قد يحتج بأن حكومة تصريف الأعمال تستلزم من الوزراء الإستمرار بعملهم لغاية تسلم الحكومة الجديدة لمهامها، و لكن أيها الوزير من الذي قال لك أن ترشح أصلاً؟ فوظيفة السلطة التشريعية تختلف تماماً في طبيعتها عن وظيفة السلطة التنفيذية و من النادر أن تكون كفاءات موهوية في مجالين مختلفين إلا في العراق حيث يشهد ظاهرة السوبرمان السياسي إذ تتداخل السلطات الثلاث بل الأربع بل الخمس بصورة كاريكاتيرية حيث مؤسسات المجتمع المدني تدخل في الانتخابات ككيانات سياسية و حيث يترشح الإعلامي و القاضي نائباً و حيث يتحول النائب وزيراً و الوزير نائباً و حيث يمسك أحد النواب برئاسة الوزراء و الداخلية و الدفاع و الأمن القومي معاً بينما ينتقل الآخر من الإعمار إلى الداخلية إلى المالية إلى النقل كل ذلك لنلقن العالم درساً عملياً في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، و عجباً بعد ذلك لمن يطالب بحكومة تكنوقراط! هل من الممكن فعلاً أن نطالب بحكومة تكنوقراط و نحن ننتخب بأيدينا وزراءنا نواباً مع أننا نعلم علم اليقين أن ترشيحهم فقط لاختلاس الأصوات حيث أن الكعكة الحقيقية هي مجلس الوزراء و ليس مجلس النواب الذي سيديرون له ظهورهم فور إعلان النتائج، أليس ذلك إصراراً على تشجيع السياسيين على الإستئثار بالمناصب التنفيذية و تمكيناً لهم من كنس الكفاءات المهنية جانباً؟ كيف يمكن تفسير أن أكثر من نصف الكابينة الجديدة كانت مرشحة في انتخابات مجلس النواب الأخيرة بما فيهم رئيس الوزراء الذي انتخب نائباً أول لرئيس مجلس النواب؟

تلا تأدية القسم الحلقة الأولى من مسلسل مسابقة الصراخ الذي سيستمر طيلة الجلسة و أمام أعين الملايين متجاوزاً كل الأخلاق البرلمانية و كل الأخلاق الإنسانية لنمنح هذه المرة درساً في النظام و احترام القانون بمشادة مفتعلة من النائب محمد ناجي بعد فشل كل محاولاته لخطف المايك فحاول خطف الأضواء للإحتجاج على حجب وزارة الداخلية عن رئيس كتلته هادي العامري مع أنها حسمت له بحسب التسريبات في الإيام الثلاثة الأخيرة بعد أن كانت خطاً أحمر منذ أيام “طيب الذكر” بريمر! قبل أكثر من عشر سنوات. بدر لم تخذل نائبها فخرجت معه تضامناً على هضم “حق” زعيمها في مشهد ستكرره سميرة الموسوي في نهاية الجلسة “دفاعاً” عن زعيمها حسين الشهرستاني الذي لم ينل ما يستحقه من الكعكة رغم أنه من عرابي الصفقة و من “زفافة العرس” بحسب تعبير الزعيم الوطني جعفر أبي التمن. الاحتجاجات التي اتخذت مظاهر أقرب إلى الطفولية أوضحت بصورة حادة حجم التكالب على السلطة و حجم الشعور بالمسؤولية الوطنية و الإيثار. كان خروج بدر و هي كتلة كبيرة لها تمثيلها و وزنها فألاً سيئاً لافتتاح جلسة منح الثقة لحكومة العبادي و لكنها في الواقع كانت أفضل بداية لهذه الحكومة بل و من عناصر القوة فيها عدم رضوخ العبادي لمنح العامري حقيبة الدفاع أو الداخلية حيث كان ذلك يعني ببساطة وأداً للحكومة قبل ولادتها و إجهازاً على مشروعها بإعادة لملمة ما تبقى من خارطة مكونات العراق التي قضت عليها سياسة الحكومة السابقة، لما تختزنه منظمته أو بالأحرى فيلقه أو صراحة مليشياته من مشاعر احتقان طائفي يطفح بها السنة العرب الذين يتهمونها باتباع سياسة الأرض المحروقة، و سواء كانت الاتهامات صحيحة أو باطلة فمن غير المعقول سياسياً أن تبنى حكومة مهمتها و منهاجها التطمين و الترضية على أسس الاستفزاز و الإصرار على الاستمرار بسياسة التأزيم التي أودت إلى تفجير الأوضاع و انهيار نصف البلد.

جلسة إعلان الحكومة التي أريد استثمارها عبر حسم التشكيلة في منتصف المهلة الدستورية لتكون مؤشراً إيجابياً على قوة العملية السياسية و إعلاناً جماعياً من قبل الكتل السياسية المشاركة بتبني خيار الحل السياسي و التعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي، جاءت في اليوم الأخير من هذه المهلة بعد دعايات بل و تصريحات رسمية متكررة بحسمها مبكراً. و قد بدت المفاوضات فعلاً بسلاسة بسبب الانهيار الأمني لكل الجبهات و لكل القوى بلا استثناء حيث المحافظات السنية محتلة بالكامل و قد تبخر الجيش العراقي حتى تهددت بغداد بالسقوط ثم تلاها انهيار البيشمركة و تهديد أربيل هي الأخرى بالسقوط، بالإضافة إلى الضغوط القوى الوطنية و الدولية الكاسحة على جميع الأطراف للإقلاع عن سياسة حافة الهاوية و مهاترات المحاصصة التقليدية لتحمل مسؤولية مواجهة الأزمة الكارثة. و كانت الأنباء أكثر من طيبة في الأسبوعين الأولين من مفاوضات التحالف الوطني مع تحالف القوى الوطنية ثم مع التحالف الكردستاني حول الاتفاق على منهاج الحكومة و خطوط عملها و آليات تجاوز المشاكل التاريخية في الشراكة و إدارة البلد و تسوية المطالب بغض النظر طبعاً عن التصريحات الإستعراضية – المتفق عليها – التي تدغدغ مشاعر الطائفية لكل مكون حيث أن كل جمهور يحب الإثارة و التصعيد، فالقوى السنية كانت مذعنة و ودودة إلى درجة تثير الشفقة كما أن مفاوضات سريعة و ناجحة جداً على يد المجلس الأعلى فيما يبدو قد أسفرت عن نهاية المسلسل المدبلج نوري – مسعود و حل أزمة حكومة الإقليم مع المركز بتسويات مرضية للطرفين معاً. غير أن الطاولة انقلبت تماماً عندما تجاوزت المفاوضات حل المشاكل و أنهت الاتفاقات و وصلت إلى توزيع المناصب إذ أظهر القادة السياسيون من كافة الكتل لا مبالاة غير قابلة للتصور و استهتاراً بالكارثة التي يعيشها العراق و العراقيون عبر مفاوضات اللحظة الأخيرة و كانت قائمة ترشيحات الكابينة تتغير يومياً و كل تغيير فيها يعني إعادة رسم الخارطة من جديد لأن النقاط محسوبة بدقة النانو و أي تعديل فيها يستدعي إعادة صياغة المعادلة من جديد. و بدا تقليدياً أن تعلن قائمة اتحاد القوى مراراً انهيار المفاوضات أو تبديل وفدها المفاوض أو تعنت الطرف الآخر لاستعداء المجتمع الدولي على الطرف الآخر باستحضار إرث سياسة الحكومة السابقة. و مع أن كل هذه التهديدات كانت مفضوحة للغاية و تستبطن حسبما أشيع بل و نشر غسيله علناً – كما في لقاء حيدر الملا على قناة الشرقية – نزاعاً داخلياً حول صفقات توزيع و بيع المغانم بين “أشقاء الكتلة الواحدة” إلا أن الاستعراض الأخير الذي بدأ يتمخض منذ يوم الخميس (4/9) و أعلن رسمياً بعد يومين في يوم السبت (6/9) فاق كل التصورات في حدود التعنت و التعجيز المقصود منه لا لي الذراع و إنما تدمير المفاوضات مباشرةً، حيث طالب بيان رسمي من اتحاد القوى نشر أو سرب في حينها بجملة مطالب “متطرفة” كان من الممكن عدها استمراراً في سياسة الاستعراض أو حتى المزايدة في المفاوضات غير أنه اختتمها بسطر أخير هو (40%) من الكعكة العراقية تستقطع للمكون السني بكل صراحة طائفية أي أكثر من ضعف استحقاقه الديموغرافي و الانتخابي و السياسي و هو منطق لا يمكن تصوره أو فهمه بل أثار موجة من السخرية حيث كان من الواضح أن الهدف هو التهديد بإفشال التكليف مع قرب انتهاء المدة الدستورية في أقصى ضغط ممكن بعد ان انقضت المدة بالتظاهر الدعة و استدراج فريق العبادي إلى الاسترخاء لغاية الإنقضاض عليه. و يبدو أن التهديد كان هذه المرة جدياً أو “مدعوماً” و هو ما ظهرت آثاره لاحقاً بحيث استدعى استجابة نشطة و سريعة انتهت بتلبية جزء مهم من اشتطاطاتهم مما يفصح عن حجم الثمن الإقليمي الذي دفع الضغط الأمريكي نحو فرض الإستجابة خصوصاً و أن الحكومة كان من المقرر أن تعلن إما الأربعاء أو الخميس لتسبق قمة الناتو حيث يعتزم الرئيس الأمريكي أوباما بناء تحالف دولي فضفاض لمحاربة إرهاب الدولة الإسلامية و من الواضح أن الحرب لا يمكن أن تعلن بدون حكومة شرعية على الأرض التي ستنطلق عليها الحملة. هذا التسرع خلخل المعادلة الهشة و قد جاء على حساب الأكراد الذين انتفضوا احتجاجاً لينسحبوا بدورهم على الحيف الذي سيصيبهم حيث بإمكانهم بسهولة أن يفتحوا صندوق البندورة في إشكالياتهم مع الحكومة الإتحادية و بدأوا بتوليفة جديدة من مفاوضات المناصب. غير أن الانتصارات التي حققتها البيشمركة الكردية مؤخراً و التي بالكاد دفعت الخطر عن أربيل كانت بإدارة عسكرية أمريكية تامة، لذا كان ثمن رفض الرضوخ لنائب وزير الخارجية الأمريكي ماكغورك الذي استضاف معه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق مالادينوف في السليمانية – و ليس في أربيل – ظهر يوم الاثنين 8/9 واضحاً مهما كان الرضوخ مجحفاً و مهما تلاه من تطمينات. الوفد الكردي بالكاد وصل إلى بغداد في الموعد غير أنه لم تطاوعه آلام التنازل على الدخول لقاعة المجلس ليتبادل الحسرات مع بدر التي خرجت منها.

رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري افتتح الجلسة حائراً بعد أن أعلن اكتمال نصابها و لكن فقط ب(ـ178) نائباً أي نسبة (54%) بالكاد تتجاوز الحد القانوني و هي نسبة كارثية بالنسبة لمثل هكذا جلسة تاريخية بل هي غير معتادة حتى في الجلسات الإعتيادية. الجلسة التي طال انتظارها و التي يتوقف عليها مصير العملية السياسية برمتها تبدأ بأزمة تهددها بالانهيار في أية لحظة. رئيس المجلس الذي قرأ جدول اعمال الجلسة بارتباك المتضمن التصويت على المنهاج الوزاري و الكابينة الوزارية و التصويت على نواب رئيس الجمهورية و انتخاب الكرسي الشاغر للنائب الأول لرئيس مجلس النواب استدرك باقتراح تأجيل الجلسة لمدة نصف ساعة لوجود نصف البرلمان خارجه! إفساحاً للقادة السياسيين بالتداول مع الممتنعين عن الدخول لإقناعهم و لا أدري أي مقترح هذا أولم يستذكر نفس اللدغة التي وقع بها سلفه مهدي الحافظ في الجلسة الأولى؟ أو يدري إذا ما حدث العكس و انضم إليهم بضعة عشر نائباً أي انهيار سيودي بالعملية السياسية و بالدولة كلها؟ أو يدري أن أياً ما يريد أن يفشل التشكيلة سيوجه ضربة قاضية للجلسة التي لن ينعقد نصابها مجددا؟ كان مقترحاً عجيباً من رئيس مجلس النواب وجهه للقادة السياسيين وجم له الجميع بينما تصدى له النائب نوري المالكي جذلاً بالإيجاب و كأنه كان يراهن على عدم انعقاد الجلسة! المقترح لم يستحق حتى المداخلة فاضطر الرئيس لطلب التصويت فوراً و جاء الرد صفعة قوية للقائد السياسي الذي لا يحسن قراءة و حساب خارطة التصويت مع أنها من أبجديات العمل البرلماني!

غير أن قدر الجلسة أن لا تبدأ إذ بدأت هجمة منفلتة كالعادة من نوبات الصراخ و الزعيق لنواب أحبوا أن يستعرضوا بطولاتهم و غيرتهم الوطنية حصداً للأصوات في الانتخابات القادمة حيث أن مشهد البطولات التاريخية لا يمحى من ذاكرة الجمهور خصوصاً مع حركات الإثارة التي تتوج بالصراخ الوطني. كانت الاعتراضات منصبة على الاكتفاء بتسلم الكابينة و تأجيل دراستها و مناقشتها و من ثم التصويت عليها و كأننا في فسحة من الوقت للمضي في نزهة ديمقراطية لاختيار الكفاءات المناسبة التي لا تستند على الحسابات السياسية و لا أدري أين كانوا نائمين طيلة الشهر الماضي من المفاوضات و لماذا لم تستيقظ نخوتهم البرلمانية إلا اليوم؟ الأنكى أن بعض النواب المحترمين ادعى أنه يريد الفرضة الكافية للتعرف على شخصيات وزراء الكابينة الجديدة إذ لا يعرف أياً منهم مطلقاً، مع أن أهم ما يؤخذ على الكابينة أنها أعادت توزيع المناصب على نفس الوجوه القديمة! رئيس مجلس النواب و الذي كان بنفسه قد أصدر بياناً بنفس المضمون قبل سويعات من انعقاد الجلسة أمسك بزمام الجلسة بالكاد، و في حين كان نائبه “خارج نطاق التغطية” مضى بثقة و اقتدار بطرد أحد النواب من الجلسة – رغم شحة حضورهم – و أبدى مقداراً عالياً من الحزم و الثقة بالنفس لإدارة المشهد المضحك الأقرب لفوضى الأطفال.

بعد نصف ساعة و بينما كان رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي قد شرع بقراءة منهاجه الوزاري، عاد نواب كتلة بدر و دخلوا القاعة و حسبما أعلنته قناة العراقية شبه الرسمية في بثها المباشر لنقل وقائع الجلسة فإن دخولهم كان بعد إعادة منح حقيبة الداخلية لرئيس كتلة بدر النيابية قاسم الأعرجي وسط ذهول من المتابعين عمن منحها و رئيس الوزراء داخل القاعة و هم خارجها! و كيف تم استبدال الترشيح بهذه السرعة و اقتراح المرشح و اختياره؟ و هل هذه هي طريقة اختيار الوزراء؟ و أي وزارة … الداخلية! هذه مهزلة و استهتار بالمسوؤلية إذا ما كانت لعبة المناصب زئبقية لهذه الدرجة. بعد عشر دقائق العراقية تستمر بأخبارها العاجلة المثيرة عن استمرار المفاوضات بين الكتل السياسية بينما العبادري لا يزال يتصبب عرقاً من القراءة المملة و كأننا فعلاً في بورصة لبيع المناصب! و لكن هل فعلاً الأحداث تجري هكذا في البورصة السياسية؟ رغم يومية تبدل الترشيحات خلال فترة التكليف إلا أنها لم تكن بهذه العبثية خصوصاً إذا ما طرحنا الإشاعات الإعلامية جانباً، و قد كان من الممكن أن تكون أخبار العراقية من قبيل هذه الإشاعات مع أنها القناة شبه الرسمية بل الرسمية و مع أنها تنقل مباشراً وقائع أهم جلسة برلمانية، غير أن بياناً لاحقاً من رئيس أكبر كتلة برلمانية دعم فيه هذه “الإشاعات” و إن من منطلق الحرص على الحكومة الجديدة أثار شكوكاً حول تواطؤ ما بينهما على التشويش بهذه الصورة على التشكيلة الحكومية في محاولة لإفشالها خصوصاً إذا ما أخذنا بالحسبان مراهنتهم على تأجيل الجلسة حتى بعد انعقادها و دأب الكتلة و رئيسها بصورة مستمرة طيلة فترة المفاوضات – و من منطلق الحرص على الحكومة أيضاً – على محاولة افتعال التأزيم و الحث على تجاوز المفاوضات، هذه الشكوك ستفسر لاحقاً خارطة الأصوات التي اتكأت عليها الحكومة.

النواب الأكراد دخلوا القاعة هم أيضاً عقيب نواب بدر و قد أفصح بيانهم الذي ألقته النائبة المخضرمة آلاء طالباني تعقيباً على المنهاج الوزاري عن حجم الضغوطات التي تعرضت لها القيادة الكردية لإجبارهم على التنازل عن حقوقهم و شروطهم و الدخول مرغمين إلى الجلسة و كان البيان الدقيق المفصل مأزوماً متشنجاً امتلأ بالتهديد و الوعيد و باشتراطات النفس الأخير الذي يسبق الانفجار مما اضطر رئيس مجلس النواب لمقاطعتها محقاً لأنه كان بياناً سياسياً لعدد من النواب و ليس مداخلة من أحدهم بخصوص المنهاج.

و بعد أن أفرع الجميع كتلاً و أفراداً ما في جعبته من مهاترات و بعد أن استنفد كل المهارات في المزايدات و بعد جهد جهيد من رئيس الجلسة لإداراتها و بعد ساعة كاملة من الشد و الجذب بدأ التصويت على الحكومة و بدأ المشهد الحقيقي في الجلسة و أخيراً بدأ مخاض الولادة…

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s